الصفحة 501 من 639

إلى اتفاق من أجل التخفيف من عبء الدين وتقديم بليون دولار أميركي لتأمين استقرار العملة. إلا أن هذه المساعدات كانت كلها مشروطة بموافقة الحركة على المعالجة بالصدمة

أصبحت بولندا خير مثال لنظرية فريدمان حول الأزمات: يدفع كل من الارتباك الناتج عن تغيير سياسي سريع و الخوف الجماعي الناتج عن تدهور اقتصادي، إلى اعتماد أي طرح لعلاج سريع وسحري - غالبا ما يكون وهمية - تحول جاذبنه البالغة دون رفضه. شبهت هالينا بورتنوفسكا الناشطة في مجال حقوق الإنسان سرعة التغيير في هذه المرحلة ب «الفارق بين ستي حياة الإنسان وسني حياة الكلب، النظرة إلى الطريقة التي تعيش فيها أيامنا هذه ... بدأنا نشهد ردات فعل شبه دهائية. لا يمكن أن نتوقع من الناس أن يتصرفوا وفق مصلحتهم في ظل هذا الارتباك، فهم لا يعرفون ما هي مصالحهم، أو ما عادوا يهتمون

أقر بالسير و فيکس، وزير المالية، بأن التعويل على الحالات الطارئة هو استراتيجية متعمدة، مثلها مثل أي تكتيك صدمي يعتمد للتخلص من المعارضة. وشرح أنه تمكن من التقدم في سياسات تتعارض مع رؤية الحركة من حيث الشكل والمضمون، لأن بولندا كانت تمر في مرحلة وصفها ب «الوضع السياسي الاستثنائي» ، وقد وصف الوضع بأنه مرحلة آنية لا يمكن تطبيق قواعد السياسة الطبيعية فيها الاستشارة والتشاور، والتجادل)، أي أنها بؤرة خالية من الديموقراطية في ظل نظام ديموقراطي.

وقال إن هذه السياسة الاستثنائية، هي، من حيث التعريف، مرحلة من التقطع في مسار التاريخ. قد تكون هذه المرحلة أزمة اقتصادية كبيرة، أو انهيارة للنظام المؤسساتي الأسبق، أو تحررة من هيمنة أجنبية (أو نهاية حرب) . في العام 1989، صبت جميع هذه الظواهر معا في بولندا (31) . وعلى ضوء هذه الظروف الاستثنائية، استطاع، بفضل القوة والآلية، أن «يعجل العملية التشريعية بشكل جذري، بغية إقرار مشروع العلاج بالصدمة (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت