الصفحة 503 من 639

استقطبت نظرية مازوفبيكي حول السياسة الاستثنائية في مطلع التسعينات اهتمام الخبراء الإقتصاديين في واشنطن، ولا عجب في أنه بعد مرور شهرين على قبول بولندا بالعلاج بالصدمة، حصل ما قد يغير مسار التاريخ ويرفع التجربة البولندية إلى مصاف العالمية. في تشرين الثاني / نوفمبر من العام 1989، تم هدم جدار برلين وسط فرح عارم، وتحولت المدينة إلى مهرجان مليء بالمفاجآت، وتم غرس الرايات المختلفة في أنقاض الجدار كأن برلين الشرقية كانت وجه القمر. فجأة، بدا كأن العالم بأسره يعيش التحولات التي شهدها البولنديون: بات الاتحاد السوفياتي على حاقة التفكك، وكان الفصل العنصري في أفريقيا الجنوبية بعيش أيامه الأخيرة، واستمر انهيار الأنظمة التوتاليتارية في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية وآسيا. كما كانت الحروب الأهلية الطويلة

شارف على نهايتها بدءا من ناميبيا وصولا إلى لبنان. كانت الأنظمة القديمة تنهار في كل مكان وكانت تتم الاستعاضة عنها بأنظمة جديدة لم تكن معالمها قد تحددت بعد

بدا في غضون أعوام قليلة كأن نصف العالم شهد مرحلة من السياسة الاستثنائية، أو ما غرف ب المرحلة الانتقالية، التي كانت تستخدم في التسعينيات للإشارة إلى البلدان المتحررة: العالقة بين الماضي والمستقبل. قال توماس کاروئرز، وهو أحد قادة جهاز الديموقراطية في الحكومة الأميركية، إنه في النصف الأول من التسعينيات ... ازداد عدد البلدان التي كانت تعتبر في مرحلة انتقالية، بحيث دخل ما يقارب المئة منها (حوالي 20 في أميركا اللاتينية، و 25 في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي السابق، و 30 في أفريقيا - جنوب الصحراء و 10 في آسيا، وه في الشرق الأوسط) ، في حالة من التنقل المأساوي بين نموذج وآخر (33) .

وقد اعتبر البعض أن هذا التدفق، والسقوط الحقيقي أو المجازي للجدران، سيؤديان إلى نهاية العقيدة الأيديولوجية. فبعد أن تتحرر البلدان أخيرة من تأثير القوى العظمى المتناحرة، سيكون بمقدورها أن تختار الأفضل بين المخيمين. وقد فسر غورباتشيف ذلك قائلا: أرخت العقود الطويلة من الانجذاب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت