فهرس الكتاب
العقائد وقواعد الحكم، بثقلها على العالم. نريد أن تدخل اليوم روحا خلاقة جديدة إلى عالمنا (39)
الفي الحديث عن الأيديولوجيات ازدراء كبيرة في أوساط «مدرسة شيكاغو. كانت بولندا قد أظهرت بشكل جلي أن هذا النوع من الانتقال العشوائي يتيح لأصحاب العزم من الرجال العمل بسرعة خاطفة بغية إحداث تغييرات مفاجئة. كان ذلك الوقت المناسب للانتقال من الشيوعية إلى ال «فريدمانية، المحضة، وليس إلى مساومة «كينيزية، هجينة. وقد كمن السر، على حد قول فريدمان، في امتلاك طلاب اشيکاغوه حلوة جاهزة في الوقت الذي يكون الجميع واقعة في حالة من التساؤل، ويعيد حساباته.
تم في جامعة اشيکاغوا، في ذلك الشتاء المليء بالأحداث من العام 1989، إحياء لقاء بين جميع الذين اعتنقوا هذه النظرة إلى العالم. أما المناسبة فكانت خطابة لفرانسيس فوکوياما تحت عنوان «هل شارفنا على نهاية التاريخ (9) فبالنسبة إلى فوکوياما، الذي كان آنذاك من صناع القرار البارزين في وزارة الخارجية الأميركية، كانت استراتيجية المدافعين عن الرأسمالية الخالية من القيود واضحة: لا تناقشوا الوسطيين بل أعلنوا النصر بشكل استباقي، لم يکن فوکوياما مقتنعة بالتخلي عن الخيارات المتطرفة، أو بفكرة وجود مخيم أفضل أو بتقاسم الفرق، فقد توجه إلى الحضور قائلا: إن انهيار الشيوعية لن يؤدي إلى نهاية هذه الأيديولوجيا، أو إلى التقاء الرأسمالية والاشتراكية ... بل إلى انتصار كبير لليبيرالية السياسية والاقتصادية. ليست الأيديولوجيا هي التي انتهت، إذا، بل التاريخ بحد ذاته هو الذي انتهي (35) .
كان هذا الحديث برعاية جون م. أولن، أحد المؤسسين القدامى لحملة ميلتون فريدمان الأيديولوجية، وأحد ممولي الأدمغة المفكرة اليمينية). وجاء هذا التآزر مؤاتية بما أن فوکوياما كان يكرر ما قاله فريدمان حول تشکيل
شكلت هذه المحاضر أساسا لكتاب فوکوياما، حملت عنوان «نهاية التاريخ والإنسان الأخيرا الذي نشر بعد ثلاث سنين -