فهرس الكتاب
الأسواق الحرة وكون الشعب المستقل جزء من مشروع واحل، ونقل فوکوياما هذه النظرية إلى أرض جديدة، مجادلا في أن الأسواق الحرة في الخانة الاقتصادية بالإضافة إلى الديموقراطية في الخانة السياسية تمثل «نهاية تطور البشر الأيديولوجي ... الشكل النهائي للحكم البشري (37) . ولا يشمل الانصهار الديموقراطية والرأسمالية الراديكالية فحسب، بل يشمل الحداثة والتقدم والإصلاح أيضا. فلم يكن الذين اعترضوا على الدمج على خطأ، بل في حالة
جمود في التاريخ، على حد تعبير فوکوياما، كمن تأخر في اللحاق بالمجموعة التي وصلت إلى الغبطة، فارتقت إلى مرتبة سماوية تخطت التاريخ (38) .
شكلت هذه الذريعة خير مثال للتجنب الديموقراطي الذي تحدثت عنه مطوة مدرسة شيكاغو». وعلى غرار صندوق النقد الدولي الذي أدخل الخصخصة و التجارة الحرة إلى أميركا اللاتينية وأفريقيا تحت ذريعة برامج إرساء الاستقرار الطارئة، حاول فوکوياما دس جدول الأعمال المثير للجدل في الموجة الموالية للديموقراطية التي تصاعدت من وارسو إلى مانيلا. وأفاد أنه كان هناك إجماع متزايد لا يمكن كبحه على حق الشعوب بحكم ذاتها ديموقراطية، إلا أن تلك الرغبة في منح الشعب الديموقراطية، والتوقع من المواطنين القبول بنظام اقتصادي يطالب بالتخلص من ضمانات العمل ويتسبب في تسريح العمال من عملهم، لم نجد لها مرتعة سوى في أخصب تخبلات وزارة الخارجية الأميركية.
إن كان هناك من إجماع فعلي على شيء، فكان على حق الشعوب الهاربة من الدكتاتورية اليمنية أو اليسارية، في أن يكون لديها قول وراي في جميع القرارات المتخذة بدلا من خضوعها لإرادة أيديولوجيات غريبة تفرض القرارات فردية وبالقوة. بتعبير آخر، شمل المبدأ العالمي الذي عرف عنه فوکوياما بأنه سيادة الشعب»، سيادة الشعب في اختيار طريقة توزيع الثروات في بلده بده من الشركات التي تملكها الدولة، وصولا إلى تمويل المدارس والمستشفيات وبات المواطنون في أرجاء العالم كافة، جاهزين لممارسة سلطتهم التي دفعوا ثمنها غالية كي يصبحوا أخيرة صانعي مصيرهم الوطني.