فهرس الكتاب
بدأ التاريخ في العام 1989، يأخذ منحى مثيرة، بدخوله مرحلة فعلية من الانفتاح والاحتمالات. لذا، لم يكن من باب الصدفة أن اختار فوکوياما في ذلك الوقت بالذات، انطلاقا من منصبه كوزير للشؤون الخارجية، أن يطوي صفحة التاريخ، كما أنه لم يكن من الصدفة أن يختار البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تلك السنة المتقلبة للكشف عن الاتفاقية واشنطن»: كانت تلك عبارة عن مجهود كبير لوقف الأحاديث والنقاشات حول أي أفكار إقتصادية خارج إطار السوق الحرة، كانت تلك استراتيجيات لاحتواء الديموقراطية، مصممة للحد من فورات حق تقرير المصير غير المتوقعة التي كانت، ولا تزال، تشكل التهديد الأكبر لحملة المدرسة شيكاغوه.
صدمة ساحة تيانانمين
اعتبرت الصين المكان الأول الذي ظهر فيه استياء فوکوياما بوضوح. لقد ألقي خطابه في شهر شباط / فبراير من العام 1989، وانبثقت بعد شهرين انبثقت حركة تطالب بالديموقراطية في العاصمة بكين، رافقتها مظاهرات واعتصامات حاشدة نظمت في ساحة تيانانمين. اعتبر فوکوياما الديموقراطية والإصلاحات في السوق الحرة، عملية مزدوجة لا يمكن تجزئتها. إلا أن هذا ما قامت به الحكومة في الصين: لقد بذلت جهدها لتحرير الأجور والأسعار ولتوسيع السوق. وبرغم ذلك، كانت عازمة كل العزم على مقاومة أي مطالبة بإجراء الانتخابات وغيرها من الحريات المدنية. كما طالب المتظاهرون بالديموقراطية، لكن العديد منهم عارض الخطوة التي قامت بها الحكومة نحو الرأسمالية الحرة وهذا ما لم تأتي الصحافة الغربية على تغطيته. لم تتبع الديموقراطية واقتصاد جامعة شيكاغو» خطين متوازيين، بل كان كل منهما يقف في جهة مختلفة، خلف المتاريس المحيطة بساحة تيانانمين.
كانت الحكومة الصينية برئاسة دنغ كسيبا وبينغ آنذاك، تعمل في مطلع الثمانينيات، على عدم تكرار ما حصل في بولندا، حيث شيح للعمال أن يشغلوا حركة مستقلة تحذت احتكار الحزب الشيوعي للسلطة. لم يلتزم