الصفحة 513 من 639

-فهم دنغ من البداية، أن القمع عنصر لا بد منه. مارست الحكومة الصينية في عهد ماو سيطرة عنيفة على الشعب من خلال القضاء على المعارضين وإرسالهم إلى مخيمات إعادة التأهيل. إلا أن القمع في عهد ماو مورس باسم العمال وضد البورجوازية: كان الحزب سيطلق ثورته الفائدة، ويطلب من العمال أن يتخلوا عن بعض أرباحهم وضماناتهم لصالح أقلية تقوم بجني الأرباح الطائلة. وسيتبين أن ذلك لم يكن مهمة سهلة. وبالتالي، فتح دنغ في العام 1983، البلاد أمام الاستثمارات الخارجية، وخفض الإجراءات الحامية للعمال، وأمر بتشكيل شرطة مسلحة مؤلفة من 400 ألف شرطي، كانت عبارة عن فرقة منجولة مكافحة للشغب تولت القضاء على أشكال الجرائم الاقتصادية کاقة، كالتظاهرات والإضرابات،

تضمنت ترسانة شرطة الشعب المسلحة بحسب المؤرخ الصيني موريس ميستر مروحيات ومناخيس الماشية الكهربائية، وكانت كلها أميركية الصنع، وائم إرسال وحدات من هذه الشرطة إلى بولندا لاتباع تدريبات حول مكافحة الشغب ونعلم نکنيگات كانت تستخدم ضد حركة «التضامن» البولندية أيام الأحكام العرفية). لقي عدد من الإصلاحات التي قام بها دنغ نجاحا كبيرة، فقد استطاع أصحاب المزارع أن يمارسوا بعض السيطرة على حياتهم وعادت التجارة إلى المدن. إلا أن النغ» بدأ بتطبيق إجراءات غير شعبية في نهاية الثمانينيات ولا سيما على العمال في المدن، فرفعت الرقابة عن الأسعار، ما تسبب في ارتفاعها بشكل كبير، كما تم رفع الضمانات المتعلقة بالعمل، ما أدى إلى موجة كبيرة من البطالة، وهكذا، بات الشرخ يتوسع أكثر فأكثر بين الفائزين والخاسرين في الصين الجديدة، واجه الحزب ردود فعل عنيفة في العام 1988، فاضطر إلى الرجوع عن بعض الإجراءات المتعلقة بتحرير الأسعار. تزايد الاستياء من الفساد ومحاباة الأقارب في الحزب. كذلك، أراد عدد كبير من المواطنين الصينيين مزيدا من الحرية في السوق، غير أن «الإصلاحات» بدت أكثر كأنها رمز لمسؤولي الحزب الذين تحولوا إلى رجال أعمال عمالقة؛ ولا سيما بعد استحواذ عدد كبير منهم بشكل غير قانوني على الأملاك التي كانوا بدير وتها كبير وقراطيين فيما مضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت