فهرس الكتاب
في الجامعات، بحسب ما أشار إليه فريدمان. واختتم بنهگم قائلا: القد أسديت صدفة النصيحة نفسها إلى التشيلي والصين. هل سأواجه موجة عارمة من المعارضات لأنني كنت مستعدا لإسداء النصائح إلى حكومات بهذا السوء؟ (14)
بدأت هذه الرسالة بعد شهور قليلة تأخذ متى مظلمة، إذ بدأت الحكومة الصينية تحاكي بعضا من تكتيكات بينوشي البغيضة.
لم تؤد رحلة فريدمان إلى النتائج المرجوة، فهو لم يتمكن من أن يحشد دعم الناس الذين حفظوا في ذاكرتهم صورته وهو يبارك ببروقراطي الحزب. ازدادت الاحتجاجات، وأصبحت أكثر حدة في الأشهر التالية. وشگلت مظاهرات الطلاب في ساحة تيانانمين الرمز الأكثر بروزة للمعارضة. وظهرت هذه الاحتجاجات التاريخية في الإعلام العالمي على أنها صدام بين طلاب معاصرين ومثاليين يريدون تطبيق النموذج الغربي للديموقراطية والحرية ومسؤولين مستبدين يريدون المحافظة على الدولة الشيوعية. وقد ظهر حديثا تحليل آخر الأحداث تيانانمين، يتحدى الاتجاه السائد، ويضع «الفريدمانية في قلب الفضة. وقد روج وانغ هوي، أحد منظمي احتجاجات العام 1989، لهذه الفكرة بدون سواها، وهو الآن أحد أبرز المفكرين الصينيين الداعمين لما بات يعرف با «اليسار الجديدة. ويفسر وانغ في الكتاب الذي أصدره العام 2003، تحت عنوان النظام الجديد في الصين، بأن المعترضين الصينيين شكلوا شريحة كبيرة من المجتمع: لم يكونوا من النخبة الطالبية، بل من عمال المعامل والمستثمرين الصغار والمعلمين، وما غذي هذه الاحتجاجات، هو استياء الشعب تجاه تغييرات دنغ الثورية في القطاع الاقتصادي، التي قضت ابتخفيض الأجور ورفع الأسعار وإحداث موجة بطالة كبرى. وكانت هذه التغييرات بحسب وانغ المحقين الأساسي للحشد الشعبي في عام 1989 (49)
لم تكن تلك التظاهرات ضد الإصلاح الاقتصادي بحد ذاته، بل ضد طبيعة الإصلاحات التي أوحى بها فريدمان وسرعتها وقساوتها وطابعها المضاد للديموقراطية، ويقول وانغ إن مطالبة المحتجين بالانتخابات وبحرية التعبير،