الصفحة 555 من 639

وزملاؤه، الذين كانوا يؤمنون بأن السياسة المالية تخدم الحكومة وأهدافها الكبيرة على صعيد التنمية، وفرص العمل، وإعادة توزيع الثروات)، أن موقف المؤتمر الوطني الأفريقي كان بديهية: لن يكون هناك مصرف مرکزي مستقل في جنوب أفريقيا. وقد سهر باداباشي وزميل له، طوال الليل ليكتبا وثيقة تمنح الفريق المفاوض الذرائع كلها التي كان في حاجة إليها لتخطي المطبة التي وضعها الحزب الوطني أمامه. إن تمت إدارة المصرف المركزي، الذي يعرف بمصرف الاحتياطي في جنوب أفريقيا، بشكل مستقل، فسيشكل ذلك عائقا أمام المؤتمر الوطني الأفريقي في تحقيق الوعود التي قطعها. فإن لم تكن حكومة المؤتمر الوطني الأفريقي هي التي ستخضع المصرف المركزي للمساءلة، فمن غيره كان سيفعل؟ أصندوق النقد الدولي؟ أم سوق الأوراق المالية في جوهانسبورغ؟ لا شك في أن الحزب الوطني كان يسعى إلى إيجاد مخرج خلفي يوصله إلى الحفاظ على السلطة بعد خسارة الانتخابات، وكان ينبغي مقاومة هذه الاستراتيجية مهما كلف الأمر. ويعلق باداپاشي على ما سبق قائلا: «كانوا يحاولون الحفاظ على مصالحهم قدر المستطاع، فقد كانت تلك جزءأ جوهرية في جدول الأعمال» .

أرسل باداياشي الوثيقة عبر الفاكس في الصباح، ومرت أسابيع بدون أن يسمع الرد، وحين سأل عن المستجدات، جاءه الرد انهزامية: القد استسلمنا في ما يخص هذا الموضوع. لم يقتصر الأمر على إدارة المصرف المركزي ككيان مستقل ضمن دولة جنوب أفريقيا، وإيراد تلك الاستقلالية في الدستور، فحسب، بل على جعل کريس ستالز، الذي كان يحكم في حقبة الفصل العنصري، رئيسة له. وأيضا، لم يتخل المؤتمر الوطني الأفريقي عن المصرف المركزي فحسب، بل قام وزير المالية الأبيض أثناء الفصل العنصري، ديريك کيپس، بمساومة مهمة لصالح فريقه، بني على إثرها في مركزه. كذلك، بفي معظم المسؤولون الأرجنتينيون في مناصبهم، حتى بعد إرساء الديموقراطية، لقد حظي کيس، في الواقع، بمديح الى نيويورك تايمز» التي اعتبرته رسولا لحكومة الإنفاق المنخفض والأعمال (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت