فهرس الكتاب
نضال ثوري، ولا بد لنا من أن نحصد منه شيئ». وحين علم بأن المسؤولين أيام الفصل العنصري هم من كانوا سيديرون المصرف المركزي وخزينة الدولة، أيقن أن فشلا كاملا كان سيحصل، لجهة التحول الاقتصادي. وحين سألته إن كان المفاوضون على علم بحجم الخسارة، أجاب: «بصراحة، لا، الأمر أشبه بالمقايضة، كان ينبغي التنازل عن شيء ما أثناء المفاوضات، وقد قرر فريقنا التنازل عن هذه الأمور: أعطني هذا و ذاك.
لم يحصل ذلك، من وجهة نظر باداياشي، بسبب خيانة من طرف قادة المؤتمر الوطني الأفريقي، بل لأنه تم التغلب عليهم في ما خص سلسلة من المسائل التي لم يعتبروا وقتها أنها على قدر عالي من الأهمية، في حين اتضح اليوم أن تحرر جنوب أفريقيا الدائم والمستمر، هو الذي كان على المحك
وجد المؤتمر الوطني الأفريقي نفسه عالقة في شباك جديدة، في تلك المفاوضات. كانت تلك الشباك مصنوعة من قوانين وأنظمة غامضة تهدف كلها إلى الحد من سلطة القادة المنتخبين. قله هم الأشخاص الذين لاحظوا هذه الشباك التي كانت تلتف حول البلاد، إلا أنه عندما استلمت الحكومة الحكم وأرادت أن تقدم إلى الشعب مکاسب الحرية التي صوت الناس من أجلها، لاحظت أن الخيوط أخذت تشتد حولها، وتضيق عمل الإدارة، وأن صلاحياتها كانت محدودة جدا، عمل باتريك بوند كمستشار اقتصادي في مكتب مانديلا في أعوام الحكم الأولى للمؤتمر الوطني الأفريقي، وهو يتذكر التساؤل الظريف الذي ساد وقتها: «نحن على رأس هذه الدولة، لكن أين صلاحياتنا» ؟ أدركت الحكومة في الحقيقة، أين كان مكمن الصلاحيات الحقيقي، حين أرادت أن تترجم على أرض الواقع الوعود التي قطعها ميثاق الحرية
تريدون إعادة توزيع الأراضي؟ مستحيل: ففي آخر لحظة، وافق المفاوضون على إضافة بند إلى الدستور يحمي الملكيات الخاصة كلها، ما جعل الإصلاح على صعيد الأراضي مستحيلا. تريدون خلق ملايين فرص العمل من أجل العاطلين عن العمل؟ لا تستطيعون: كانت آلاف المعامل على وشك الإقفال لأن المؤتمر الوطني الأفريقي كان قد وقع على الاتفاقية العامة للتجارة والتعرفة