فهرس الكتاب
أدرك غوميد، وهو صحافي استقصائي مرموق في جنوب أفريقيا، أن هذه الاجتماعات التقنية هي التي قررت مصير البلاد، إلا أن قلة من الناس أيقنت ذلك آنذاك. وذگرني كل من التقيت بهم، إلى جانب غوميد، بأن دولة جنوب أفريقيا كانت على شفير الحرب الأهلية في المرحلة الانتقالية ساد الذعر في المقاطعات کائة بسبب العصابات التي سنحها الحزب الوطني؛ وقد تواصلت المجازر التي كانت ترتكبها الشرطة، كما استمر اغتيال قادة المؤتمر الوطني الأفريقي، كذلك، سرت أحاديث بأن البلاد تغرق في حمام دم. أضاف غوميد:
انحصر تركيزي على السياسة، ولا سيما مع الأحداث التي كانت تجري في بيشو، حيث حصلت مواجهة عنيفة بين المتظاهرين والشرطة، وكان المتظاهرون يصرخون افليرحلوا!»، لكن هذه لم تكن المعركة الحقيقية، لأن المعركة الحقيقية جرت على أرضية اقتصادية. أشعر بالحرج لكوني بهذه السذاجة. ظننت أنني أملك النضوج السياسي الكافي لأفهم المسألة. كيف فاتني هذا التفصيل بالذات؟ .. >
بحاول غوميد منذ ذاك الوقت، أن يعوض عن الوقت الضائع. حين التقينه كان ذلك في خضم ضجة عارمة أثارها کتاب جديد له حمل عنوان «تابو مبيکي ومعركة روح المؤتمر الوطني الأفريقي» . پشگل الكتاب عرضا مسهبة للمفاوضات التي فرط فيها المؤتمر الوطني الأفريقي بسيادة البلاد الاقتصادية، والتي كان منهمكا كثيرة وقتها كي يلاحظ خطورتها. قال لي إن الغضب هو الذي ألهمه لوضع الكتاب. وأضاف: «أنا غاضب من نفسي ومن الحزب). >
يصعب تخيل نتائج مختلفة لتلك المرحلة ما كانت الفرص المتاحة أمام مقاتلين الحركة لو كان باداباشي محقا، وفشل مفوضر المؤتمر الوطني الأفريقي في تقدير حجم ما كانوا يساومون عليه؟
في خلال تلك الأعوام المصيرية التي تم فيها توقيع الصفقات، كانت دولة جنوب أفريقيا تعيش في حالة أزمة مستمرة، متأرجح بين الفرح العارم برؤية مانديلا يخرج من السجن، والغضب الذي اعتراها لدى سماع خبر اغتيال کريس هاني، على يد أحد العنصريين؛ برغم أن هاتي كان أصغر المناضلين، كان