فهرس الكتاب
الكثيرون يتمنون أن يكون خلفا لمانديلا. لم يود أحد التحدث عن استقلال المصرف المركزي باستثناء بعض الخبراء الاقتصاديين. وكان هذا الموضوع بمثابة منؤم فعال حتى في الظروف الطبيعية. وأشار غوميد إلى أن معظم الأشخاص اعتبروا أنه مهما كانت التنازلات التي ينبغي القيام بها كبيرة، يمكن العودة عنها عندما يستلم المؤتمر الوطني الأفريقي الحكم. وأضاف «سنصبح نحن في الحكم، وسنصلح جميع الأمور.
ما لم يفهمه الناشطون في المؤتمر الوطني الأفريقي وقتها، هو أن تلك المفاوضات كانت غير طبيعة الديموقراطية بحد ذاتها. ونتيجة لهذا التغيير، كان سيقضي على مستقبل البلد حين تلتفت شباك القيود جيدا حوله. حاول الحزب في السنتين الأوليين لحكم المؤتمر الوطني الأفريقي، استخدام الموارد المحدودة ليفي بوعد إعادة التوزيع الذي قطعه. تهافت بالتالي المستثمرون وتم بناء أكثر من مئة ألف مسكن للفقراء، كما وصلت المياه إلى الملايين تماما کالكهرباء والخطوط الهاتفية (14) . إلا أن التاريخ كان يعيد نفسه، ولا سيما مع بدء الحكومة برفع الأسعار تحت وطأة الدين والضغوط الدولية لخصخصة تلك الخدمات. وبعد مرور عقد من حكم المؤتمر الوطني الأفريقي تطعت الماء والكهرباء عن ملايين الأشخاص لأنهم كانوا عاجزين تسديد الفواتير". وفي العام 2003، كان قد أصبح 40% على الأقل من الخطوط الهاتفية الجديدة خارج الخدمة (19) . أما بالنسبة إلى المصارف والمناجم والمصانع الكبرى، التي تعهد مانديلا بناميمها، فقد بقيت في أيدي أربع تكتلات عملاقة تعود إلى البيض، وتتحكم في 80% من سوق الأوراق المالية في جوهانسبورغ). في العام 2005 لم يكن السود يملكون أو بديرون سوى 4% فقط من الشركات المسجلة في سوق الأوراق المالية. وكان البيض لا يزالون يحتكرون 70?"
يعترض الكثيرون على النظرية القائلة إن عدد الخدمات التي تطعت فاق عدد الخدمات التي قدمت، إلا أن إحدى الدراسات الموثوقة، تؤكد أن عدد الخدمات المقطوعة يفوق تلك الموصولة، وفي حين تعترف الحكومة بإجرائها 4 ملايين عملية توصيل، أشارت هذه الدراسة إلى 10 ملايين عملية قطع.