الصفحة 567 من 639

-الديموقراطية مولودة مطلة من الأراضي في العام 2009، علما بأنهم يشكلون 10? من مجموع السكان (18) . وليزداد الأمر سوءة، قضت حكومة المؤتمر الوطني الأفريقي وقتا الإنكار حجم أزمة الإيدز أكثر من الوقت الذي أمضته في تأمين الأدوية لإنقاذ المصابين بالفيروس الذي ناهز عددهم خمسة ملايين، وإن ظهرت بعض بوادر التقدم في هذا الإطار في مطلع العام 2007 (19) . ولعل أكثر الإحصاءات إثارة للدهشة: أنه منذ العام 1990، أي العام الذي غادر فيه مانديلا السجن، انخفض متوسط العمر في جنوب أفريقيا ثلاثة عشر عاما (20) .

انطوت هذه الحقائق والأرقام على خيار مصيري اتخذه قادة الحزب بعد أن أدركوا أنهم وقعوا ضحية مناورة المفاوضات الاقتصادية. كان بمقدور هؤلاء في تلك المرحلة، إما إطلاق حركة تحريرية ثانية للتخلص من الشباك التي التقت حول البلاد وخنقنها خلال المرحلة الانتقالية، وإما الخضوع للأمر الواقع والاستسلام للنظام الاقتصادي. وقد اختارت قيادات المؤتمر الوطني الأفريقي الخيار الثاني، وبدلا من أن يجعل المؤتمر الوطني الأفريقي قضية إعادة توزيع الثروات الركن الأساسي لسياسته، ولا سيما أنها شغلت صلب ميثاق الحرية الذي انتخب الحزب على أساسه، اقتنع الأخير بالمنطق المسيطر القائل بأن أمل البلاد الوحيد يكمن في جذب المستثمرين الأجانب الذين قد يحلقون ثروة

جديدة في البلاد من شأنها أن تتقاطر على الفقراء. لكن من أجل تحقيق هذا الأمل، كان على المؤتمر الوطني الأفريقي أن يغير سلوكه كي تصبح البلاد جذابة بالنسبة إلى المستثمرين.

أدرك مانديلا بعد خروجه من السجن، أن تلك المهمة لم تكن سهلة. في الواقع، ما إن أطلق سراحه حتى انهارت سوق الأسهم المالية الجنوب أفريقية فانخفضت قيمة الراندة بنسبة 10%. ونقلت شركة الماس، دي بيرزا، بعد بضعة أسابيع، مقرها الرئيسي من جنوب أفريقيا إلى سويسرا). لم يكن هذا العقاب الآني من قبل الأسواق واردة قبل ثلاثة عقود، أي حين أدخل مانديلا السجن. ففي الستينيات مثلا، لم يكن من الممكن للشركات المتعددة الجنسيات، أن تغير جنسيتها على حين غرة، حين كانت الأنظمة النقدية مرتبطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت