الصفحة 571 من 639

أدرك مانديلا الفخ الذي وقع فيه العام 1997، إذ قال في تصريح للمؤتمر الوطني الأفريقي ايستحيل للبلدان أن تأخذ قرارات بشأن السياسة الاقتصادية الوطنية مثلا، بدون أن تأخذ بعين الاعتبار استجابة الأسواق، ولا سيما في ظل حركة رؤوس الأموال التي نشهدها، وعولمتها هي وغيرها من الأسواق.

ويبدو أن تأبو مبيكي كان الشخص الذي أدرك كيفية إيقاف هذه الصدمات. كان مبيكي اليد اليمنى لمانديلا أثناء توليه الرئاسة، ولم يمض وقت طويل على خلافته له. في الواقع، كان أمبيكي قد أمضى سنين عديدة في المنفى في بريطانيا، وتابع دروسه في جامعة ساسكس، ثم انتقل إلى لندن. وهو قد تنفس أبخرة الا نانشرية، بينما كانت بلاده تختنق بالغازات المسيلة للدموع في الثمانينيات، تفوق هذا الرجل على غيره من قادة المؤتمر الوطني الأفريقي في الاختلاط بسهولة مع رجال الأعمال في البلد. ونظم قبل خروج مانديلا من السجن، لقاءات سرية عدة مع مدراء الشركات الذين خشيوا حكم الأكثرية السوداء في العام 1985، بعد قضائه أمسية مع مبيكي ومجموعة من رجال الأعمال في جنوب أفريقيا، وشربهم الويسكي معا في أحد المنتجعات الزامبية، قال هيو موراي، وهو رئيس تحرير مجلة شهيرة مختصة بالأعمال: «يملك كبير مسؤولي المؤتمر الوطني الأفريقي قدرة هائلة على الإيحاء بالثقة حتى في أكثر الظروف تور (27)

كان مبيكي مقتنعة بأن السبيل إلى تهدئة السوق كان من خلال تاسيس المؤتمر الوطني الأفريقي لهذه الثقة على صعيد أكبر. فأخذ، على حد قول غوميد، دور راعي الأسواق الحرة في الحزب. ويشرح امبيكي الأمر بقوله إن وحش السوق قد أفلت؛ يستحيل ترويضه، ويجب إطعامه ما بشتهيه: النمو، والمزيد من النمو

بدأ مبكي ومانديلا بدلا من المناشدة بتأميم المناجم، پلتقيان بصورة منتظمة بهاري أوبنهايمر، الرئيس الأسبق لشركات التعدين الإنكليزية الأميركية الكبرى وشركة دي بيرز، أي ما يمثل الرمز الاقتصادي لحكم الفصل العنصري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت