الصفحة 573 من 639

وأخضعا البرنامج الاقتصادي للمؤتمر الوطني الأفريقي بعد انتخابات العام 1994 بمدة قصيرة، لموافقة أوبنهايمر الذي أعاد النظر فيه من أجل التخلص من مخاوفه ومخاوف كبار الصناعيين (28) . أمل مانديلا تجب صدمة أخرى في السوق، لذا إبتعد عن خطابه الأسبق المتحدث عن التأميم في المقابلة الأولى التي أجراها كرئيس للبلاد: «لا تقضي سياستنا الاقتصادية باتخاذ إجراءات كالتأميم، وهذا ليس من صنع الصدفة. فما من شعار بربطنا بالأيديولوجيا الماركسية، (1989) . وشجع الإعلام المالي هذا الخطاب، حيث ورد في صحيفة وول ستريت جورنل، أنه: «برغم وجود جتاح يساري قوي في المؤتمر الوطني الأفريقي، أصبح مانديلا مؤخرة أقرب إلى مارغرت تاتشر، من الثائر الاشتراكي الذي كان يجسده سابقا» (30) .

التصقت بالمؤتمر الوطني الأفريقي ذكرى ماضيه الراديكالي، وبرغم جهود الحكومة الجديدة للطمأنة، استمرت السوق بإخضاعها للصدمات المؤلمة. فانخفضت قيمة الرائد مثلا، في خلال شهر واحد من العام 1996، بنسبة ?20. واستمر بالتالي نزف رؤوس الأموال في جنوب أفريقيا مع انتقال اموال الأغنياء إلى الخارج. أقنع مبيكي مانديلا بأن ما تحتاج إليه البلاد هو انفصال نهائي عن الماضي. وبات المؤتمر الوطني الأفريقي في حاجة إلى خطة اقتصادية جديدة تعبر عن رغبة المؤتمر الوطني الأفريقي في الالتزام با «اتفاقية واشنطن في ظل الصدمات الموجعة التي تثيرها السوق (31) .

وكما في بوليفيا، حيث لخضر برنامج العلاج بالصدمة بالسرية التي قد تجري فيها عملية عسكرية، عدد قليل من الزملاء المقربين مبيكي علموا بأنه يتم العمل على خطة اقتصادية جديدة في جنوب أفريقيا؛ خطة كانت مختلفة كثيرة عن الوعود التي انتخبوا على أساسها في العام 1994. كان غوميد أحد أعضاء

في الواقع، دعت القاعدة الاقتصادية للمؤتمر الوطني الأفريقي التي انتخب على أساسها إلى التعزيز القطاع الخاص في مناطق استراتيجية، كالتأميم. ثم وضع ميثاق الحرية الذي أصبح البيان الرسمي للحزب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت