الصفحة 601 من 639

غورباتشيف: إن لم يعتمد علاجا إقتصادية بالصدمة يكون فورية وراديکالية، فإنهم سوف يقطعون الحبل ويتركونه يقع. وكتب الرئيس حول هذا الحدث: اکانت اقتراحاتهم مفاجئة كثيرة من حيث النمط والوسائل. كانت بولندا في ذلك الوقت، قد أنهت الدورة الأولى من العلاج بالصدمة نحت وصاية صندوق النقد الدولي وساکس، فأجمع كل من رئيس الوزراء البريطاني جون مايجور والرئيس الأميركي جورج ه و. بوش ورئيس الوزراء الكندي بر اين ملروني، ورئيس الوزراء الياباني توشيکي کايفو، على أنه ينبغي على الاتحاد السوفياني اتباع مسار بولندا، لكن بجدول زمني أقصر. تلفي غورباتشيف بعد الاجتماع الأوامر نفسها من صندوق النقد والبنك الدوليين، ومن الجهات الدائنة كافة

طلبت روسيا في العام نفسه، عفوا عن الدين تجنبا لوقوع كارثة اقتصادية، فأتي الجواب بأنه يجب إيفاء الدين). كان المزاج السياسي قد تغير منذ أن عمل ساكس على منح بولندا مساعدات وإجراءات تم إعفاؤها من الدين؛ لقد أصبح أكثر قساوة

تشكل الأحداث المذكورة في ما يلي نصة توثيقية ممتازة في التاريخ المعاصر، إذ تم حل الإتحاد السوفياتي، واختفي غورباتشيف بظهور بلتسين، وتم تطبيق العلاج بالصدمة في روسيا وسط أجواء مضطربة. تم تناقل هذه الفضة كثيرة في معرض التحدث عن «الإصلاح» ، إلا أن شمولية الرواية جعلتها تخفي إحدى أكبر الجرائم التي ارتكبت ضد الديموقراطية في التاريخ الحديث. لقد أجبرت روسيا، تماما كالصين، على الاختيار بين برنامج المدرسة شيكاغو» الاقتصادي وثورة ديموقراطية حقيقية. وأمام هذين الخيارين، هاجم قادة الصين الشعب خوفا من أن تحبط الديموقراطية خطط الأسواق الحرة. أما روسيا فكانت مختلفة: كانت الثورة الديموقراطية فيها قد بدأت فعلا، لذا، وجب من أجل التقدم في برنامج مدرسة شيكاغو» الاقتصادي إيقاف عملية غورباتشيف السلمية فورا، والعودة عنها بشكل راديکالي.

غرف غورباتشيف أن الطريقة الوحيدة لفرض العلاج بالصدمة الذي يقدمه صندوق النقد الدولي ومجموعة السبع، هي القوة، كما فعل العديد من الدول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت