الصفحة 603 من 639

الغربية التي تروج لهذه السياسة. في الواقع، حتت مجلة ذي إيكونوميست في مقال ظهر العام 1990 غورباتشيف على اعتماد رحکم الرجل القوي ... وسحق المقاومة التي أعاقت الإصلاحات الاقتصادية. وبعد مرور أسبوعين فقط على إعلان لجنة «نوبل» انتهاء الحرب الباردة، حثت المجلة غورباتشيف على أن يلعب دور أحد شهور قتلة الحرب الباردة. حمل المقال عنوان «ميخائيل سرغييفينش بينوشي؟» ، واعتبر أن أخذ غورباتشيف بالنصائح الواردة في المقال - وإن أدى ذلك إلى وقوع إراقة الدماء - من شأنه، وهذا مجرد احتمال، أن بحبل الدور إلى الاتحاد السوفياتي کي يعتمد ما يمكن تسمينه المقاربة بينوشي للاقتصاد الليبرالية، وأرادت الى واشنطن بوست» أن تذهب إلى أبعد من ذلك بتحليلها. فأوردت في آب/ أغسطس من العام 1991، تعليقا تحت عنوان التشيلي البينوشية: نموذج براغماتي للاقتصاد السوفياتي». وتحدث المقال عن انقلاب بهدف إلى التخلص من بطء غورباتشيف، إلا أن الكاتب مايکر شرايج خشي «ألا يتمتع معارضو الرئيس بالفطنة والدعم اللازمين من أجل اعتماد خيار بينوشيه» . فأضاف إنه عليهم أن يتمثلوا با اطاغية عرف كيف يقود انقلابة: لم يكن هذا القائد سوى الجنرال المتقاعد أوغوستو بينوشي).

سرعان ما وجد غورباتشيف نفسه أمام خصم مستعد للعب دور ابينوشي الروسي، في الواقع، لم يحظ بوريس يلتسن برغم شغله منصب رئيس الجمهورية، بالمكانة نفسها التي حظي بها غورباتشيف. فغورباتشيف كان قد ترأس الاتحاد السوفياتي بكامله. لكن هذا الأمر تغير فجأة في 19 آب/ أغسطس 1991، بعد مرور شهر على اجتماع مجموعة السبع. وتقدم بعض أنصار النظام الشيوعي بالدبابات نحو البيت الأبيض، لقب مبنى البرلمان الروسي، وهددوا بشن هجوم على أول برلمان منتخب في البلاد، في مسعى منهم إلى إيقاف عملية الدمقرطة. وقف يلتسن وسط حشد من الروس الذين كانوا عازمين على الدفاع عن ديموقراطينهم الجديدة، واعتلى إحدى الدبابات منددة بالهجوم الذي اعتبره امحاولة انقلاب خبيثة على اليمين (10) . اندحرت الدبابات، وظهر يلتسن کمدافع شجاع عن الديموقراطية. علق أحد المتظاهرين على ذلك، فقال: «إنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت