فهرس الكتاب
إلا أن يلتسين لم يكن يريد المشورة فحسب، بل أراد المساعدات التي وصلت إلى بولندا على طبق من ذهب بفضل ساكس. فقال في هذا الصدد: «إن أملنا الوحيد هو إسراع مجموعة الدول السبع بمنحنا المساعدات المالية الضخمة التي وعدت بها (1) . وقد صرح بذلك، ولا سيما بعد أن أخبره ساكس أنه متأكد من أنه لو كانت هناك نية فعلية لدى موسكو بتأسيس اقتصاد رأسمالي، فإنه سيعمد إلى تأمين مساعدة تقارب ال 15 مليار دولار أميركي). ستحتاج روسيا إذا، إلى الطموح وإلى الحركة السريعة. لكن، ما لم يعرفه يلتسين آنذاك هو أن الحظ الذي تمتع به ساکس كان يشارف على النقاد.
تکثر النقاط المشتركة بين تحول روسيا إلى الرأسمالية والسياسة الفاسدة التي اشعلت الاحتجاجات في ساحة تيانانمين قبل عامين، وشرح رئيس بلدية موسكو غافريل بوبوف أنه كان هناك خياران فقط متوفران للتخلص من المركزية الاقتصادية: «إما تقسيم الممتلكات على أفراد المجتمعات كلهم، وإما توكيل الصلاحيات المثلى للقادة ... باختصار، كانت هناك المقاربة الديموقراطية ومقاربة النخبة في الحزب الشيوعي» (17) . اختار يلتسين المقاربة الثانية، وكان على عجلة من أمره. وهكذا، في نهاية العام 1991، فصد البرلمان وقدم طرحة لم يكن مستقيمة كثيرة: إن منح سنة من الصلاحيات المميزة، التي يستطيع من خلالها أن يسن قوانين بواسطة مراسيم بدون الحاجة إلى تصويت مجلس النواب، فإنه سيتمكن من حل الأزمة الاقتصادية وإعادة الازدهار والنظام السليم إلى البلد. ما كان يطالب به بلنسين هو السلطة التنفيذية التي يتمتع بها الدكتاتوريون وليس الديموقراطيين، لكن البرلمان كان لا يزال تحت تأثير الدور البطولي الذي لعبه الرئيس عند محاولة الانقلاب، وكانت البلاد في حاجة ماسة إلى المساعدة من الخارج. أتي الجواب: نعم، يستطيع يلتسين أن يحظى بسنة من السلطة المطلقة لينهض باقتصاد البلد
جمع الرئيس على الفور فريقا من الخبراء الاقتصاديين، كان عدد منهم قد شگل في حقبة الشيوعية الأخيرة نادي كتاب الأسواق الحرة، لقراءة النصوص