يدين الكتاب الذي بين أيدينا بأفكاره إلى عديد من مصادر الإلهام. فقد انطلق جزء كبير من هذه الأفكار بفعل النبض الأحادي الجانب الذي انتقض بين صانعي القرار الأمريكي في أعقاب الأحداث المأساوية التي شهدها الحادي عشر من سبتمبر 2001، ووصل إلى ذروته في عام 2003 بغزو العراق. غير أن تلك الكارثة الإرهابية وإن أدت إلى اندلاع حرب في الشرق الأوسط إلا أنها لم تفض إلى انتفاضة جماعية تعيد بناء النظام الإقليمي والدولي في العلاقات الدولية. وقد بدا لنا أن تلك الأحداث مثلت فرصة ضائعة للتعاون حيال الفاجعة، وحدت بنا إلى توسعة مجال الرؤية والعودة إلى تاريخ نهاية الحرب الباردة للوقوف على مقدار ما تحقق من إعادة بناء النظام العالمي، فضلا عن الأسباب التي وقفت وراء ذلك.
خلال إعدادنا لهذا الكتاب واجهتنا عدة تحديات، في مقدمتها الخبرات المتبائية لكل منا في العمل مع مؤسسات إقليمية وعالمية. وكان في ذلك فرصة للعمل المشترك بين المساهمين في الكتاب من أمريكا الشمالية ونظرائهم الأوربيين. ولعل في تباين الخلفيات الجغرافية للمؤلفين ما ينعكس، ليس فقط على اختلافات واضحة في الأبعاد النظرية والتدريبية والمنهجية، بل أيضا تجلى ذلك في تباين الخبرات الحياتية في العمل في مؤسسات إقليمية ودولية. فالمشاركون الأوربيون في هذا الكتاب عاشوا تحت ظلال التجربة العالمية الهائلة والتوسعية لقيام الاتحاد الأوربي، وقد لمس ذلك كل شيء في طرائق حياتهم. في المقابل، لم يكن لدي المشاركين من أمريكا الشمالية تجربة مشابهة، لكنهم عاشوا تحت ظلال مفهوم القوة الأمريكية المهيمنة و قطبها الأحادي منذ نهاية الحرب الباردة. وحين نمزج بين هاتين التجربتين وما يرتبط بهما من اختلاف في وجهات النظر نحصل على تحديات جديدة ومصادر إلهام فكري تصب في النهاية في صالح دراسة أفضل