الصفحة 40 من 384

من آسيا وأفريقيا)، ومع سعينا لتفسير السلوك الإقليمي وبين الإقليمي وأشكال التعاون، فإن مثل تلك الاختلافات كانت أكبر من مجرد كونها اختلافات اصطلاحية، وقد كنا على دراية بأن الطريقة التي يتم بها تعريف الأقاليم ستترك بصمتها على تحديد سلوكيات الدول على المستوى الإقليمي، وخاصة في مجال التعاون الإقليمي البيني. وفي النهاية اتفقنا على ألا نتفق أو بالأحرى اتفقنا على أننا بحاجة إلى مناهج مختلفة تساعد في تعيين و/أو تعريف الأقاليم محل الدراسة. وفي النهاية نشعر أن ذلك بمثابة أحد المنتجات الجانبية لتحليلنا، وهو منتج يسهم في حد ذاته في النقاش الدائر بشأن تعريف الأقاليم، خاصة بين الباحثين المهتمين بقضايا الإقليمية التعاونية).

ويعرف كل من يشارك في تأليف عمل جماعي، أن عليه التنازل عن بعض ما يتمسك به من أجل الوصول إلى تسوية معرفية تعاونية مع زملائه. فالاختلافات المنهجية والأسلوبية دوما ما تتفاقم بسبب اختلاف المهام المنوط بها كل فرد، و المسؤوليات الملقاة عليه، ومتطلباته الحياتية اليومية. لكن في نفس الوقت، فإن المسؤولية في النهاية مسؤولية جماعية يشترك فيها المؤلفون المشاركون في العمل بلا استثناء، كما أن كلا منهم يتحسس ويحلل مساهمات زملائه، وهو ما يقدم دعما لكل فرد في العمل وقت الحاجة، ويدفع نحو الخروج بنتيجة أفضل، حينها يشعر أحدنا أو بعضنا أن الضغط کي انتحرك للأمام"هو البديل الأفضل للنجاح، وليس التركيز على مجرد أداء المهمة بأفضل ما في الإمكان."

ولعل نقطة اختبار مدى نجاحنا في العمل المشترك بهذا الكتاب هو مستوى ودرجة المنتج الذي قدمناه. ونأمل أن نكون قد أصبنا نجاحا في هذا الصدد، وسنترك للقارئ تقدير ما إذا كنا قدمنا رؤي نافعة وثاقبة للطبيعة المتغيرة للعلاقات الدولية أم جانبنا التوفيق في ذلك. ويشعر المؤلفون المشاركون في عمل كهذا أنهم بصدد اختبار من نوع أخر يضع مستوى تعاونهم في الميزان، خاصة مدى تماسك أو تدهور صداقتهم بعد اتمام العمل. ورغم أن الأمر ليس له تأثير مباشر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت