الصفحة 74 من 384

التشكيل النظام العالمي الإقليمي و/أو الدولي، بينما تتعلق المجموعة الثانية باستعداد الدول للمشاركة الفعالة كأعضاء في المنظمات الدولية والتنظيمات التعاونية إذا ظهرت قضايا تتطلب العمل الجماعي، خاصة إذا كان يترتب على هذه المشاركة تكاليف كبيرة بالنسبة للدول، وتتعلق المجموعة الثالثة بتأثير هذه المنظمات بين الحكومية على العلاقات القائمة بين الدول، ومدى تغير هذه التأثيرات كلما تغيرت الأوضاع العالمية، وتتعلق المجموعة الرابعة برغبة الدول في الوفاء بالالتزامات التي اتفقت عليها كأعضاء في المنظمات بين الحكومية والتنظيمات التعاونية الأخرى، أو بعبارة أخرى، تتعلق بما إذا كانت الدون قادرة و/أو راغبة في مساعدة المؤسسات على تحقيق أهدافها الأساسية (مثل مساندة وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، كما جاء في المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة) . وعند استكشاف هذه القضايا، تتضح نقطة أخيرة ترتبط كثيرا بتحليلنا: وهي أن

غياب المنظمات بين الحكومية في إقليم ما أو في مجال ما يمكن أن يقدم الكثير من المعلومات عن حالة العلاقات الدولية، بدرجة أكبر منها في حالة وجودها.

وسوف تساعدنا الإجابة على هذه الأسئلة من منظور تطور وأداء المنظمات الدولية (مع مراعاة التنظيمات التعاونية الأخرى على استنتاج مقدار التغير الذي حدث فعلا بعد سقوط جدار برلين، من حيث كل من البناء المؤسسي و المعياري، وما إذا كنا شهدنا فعلا ظهور نظام عالمي جديد. وكما سيلاحظ القارئ في الفصول التالية، فإننا لم نجد أن تجمعا من المؤسسات التعاونية قد غير جوهريا فيما كان متوقعا، سواء في مواقف صانعي السياسات أو في الاضطراب الذي نتج عن نهاية الحرب الباردة، ومع ذلك، وقبل الانتقال إلى الوصف التفصيلي لما يوجد في الجزء الأكبر من هذا الكتاب، سنتظر أولا بصورة أكثر قربا إلى مفهوم المنظمات بين الحكومية، نظريا وعمليا، لكي نضع أساسا للفصول التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت