الصفحة 12 من 296

الحرب تثير المشاعر، فنحن نكرهها، ونحن نخافها. ونحن نسبح بحمدها، إلى آخر قائمة هذه المشاعر المتضاربة. والحرب تتطلب جميع انواع العلاج. فاقذفوا ببنادقكم الى البحر المحيط، وأحظروا استخدام القنابل، وجربوا أن تكونوا اخوة. جربوا أن يكون عالمكم موحدا، جربوا جميع انواع الروابط الاخرى. فاي تحليل بارد اذن يتضمنه القول بان الحرب شأن بدائي عقيم و مكلف في حل النزاعات، واي ضياع وإنغماس في النظرية أن نسأل: «هل يستطيع البحث التجريبي أن يكشف لنا عن وسائل اختبارية معيارية قادرة على ان تبين لنا أن الحرب هي شأن عثيق الطراز وقد عفى عليه الزمن؟ كم هو شاذ و غريب ان نفترض أن النظام الحزبي قد يوفر لنا مثل هذه الوسائل الاختبارية المعيارية.

في مثل هذه الأمور يبحث هذا الكتاب. ونحن نتوقع حدوث بعض ردود الفعل عليه. اذ قد يجد نشطاء حركة السلام القول بان الاحزاب السياسية لديها ما تفعله بخصوص اظهار أن الحرب أمر عفى عليه الزمن هو من الشؤون المثيرة للضحك. كما أن العسكر سيصرون على القول بان السلام هو من صلاحيات الجيش. اما صناع القرار فسوف يجدون أن الاستقراءات التي توصلنا اليها ذات طابع رؤيوي وبعد كوني [بالمعنى القدحي للكلمة. لن يدرك قادة الأحزاب في امريکا وجود اية علاقة بين الخصيصة الاستثنائية والمتفردة» التي تتمتع بها الأحزاب السياسية في الولايات المتحدة، وبين ظهور الأحزاب والجماعات السياسية المتخطية للحدود القومية. أما المؤرخون، فسوف يقللون من شأن تواريخ المؤسسات بوصفها نموذجا ممثلا لمشكلات البحث التي يصطدم بها علماء السياسة عندما ينحرفون عن مسار بحثهم. وهكذا إلى آخر ما يمكن أن نصادفه من آراء] .

إن لهذا البحث تاريخ فكري عمره ثلاثة عقود. اذ انني في البداية اشارك جميع اصحاب الآراء السابقة أراءهم. لكني اعرض هذه النتائج بوصفها مساهمة متواضعة في جهاد الانسانية الطويل من أجل تحويل الصراع السياسي من العنف والاشكال المدمرة الى عمليات ايجابية تسهم في توحيد الجهود وتكاملها. وانه لمما يثلج الصدر أنه في الوقت الذي يذهب فيه هذا الكتاب الى المطبعة، فان هناك تطورات سياسية تحدث في اوروبا وفي اماكن اخرى تجعل ما تنبأ به حقائق واقعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت