الفصل الثاني
السياق المفهومي لمراقبة التحولات الحرجة
أن النزاع داخل المجموعات والشعوب، الذي تقوده نخبها الخاصة، هو مظهر مستمر ومحتوم لا بد منه، وغالبا ما يكون مظهرا بناء من مظاهر التجربة الانسانية. وعلى كل
حال، فان النزاع يتسبب في حدوث شكوك، وعدم ثقة بين النخب التي قد يدفعها الخوف وغياب الثقة المتبادلان الى اللجوء الى تكتيكات العنف مثل سباق التسلح والحرب.
وقد يصبح عدم الثقة و كذلك العنف - من خلال تكرارهما المطلق - جزءا من المؤسسة؛ ولنلاحظ الاشارة المتكررة إلى الحرب بوصفها مؤسسة. وهكذا فان الحروب تقع عندما لا تحاول المؤسسات السياسية الحد من النزاع بصورة كافية، او انها تفشل في توفير البديل لعلاج النزاع مغلقة بذلك سبل الاختيار. ويقترح نموذج التحول الحرج في تطور المؤسسات انه من الضروري بالنسبة للجماعات السياسية أن تطور قدرات مؤسسية، او
كفاءة خاصة، من اجل التقليل من اللجوء الى العنف، او تجنبه كواحد من التكتيكات المتبعة في صياغة القرار الجماعي.
المشكلة: النزاع وعدم الثقة بين النخب
لقد بدأ افلاطون منذ قرون النقاش حول القيادة السياسية عندما لفت النظر الى حقيقة أن كل جماعة تحتاج طبقة خاصة (علياء من الأفراد: الحراس او الأوصياء، وتتمثل الوظيفة الأساسية لهذه الطبقة في حماية الجماعة من الاعداء الغرباء، والحفاظ على السلام بين المواطنين، ويقابل هذه الوظائف في العصر الحديث تحقيق الأمن القومي، واستتباب الأمن الداخلي
ومع حلول القرن التاسع عشر، أخذ المنظرون الاجتماعيون الأوروبيون يدعون هؤلاء الحراس او الاوصياء به والطبقات الحاكمة» و «النخبة. لقد ترسخت العلاقة بين النخب