الفصل الخامس
المكسيك: «آلة السلام
كانت آخر حرب اهلية كبيرة حدثت في المكسيك هي الثورة التي استمرت من عام 1910 إلى عام 1917، والتي قدر عدد من مات فيها بمليون انسان. وخلال القرن الماضي كانت الحروب الداخلية شيئا معتادا، وقد حصلت محاولات للتحريض على الحروب الأهلية بعد عام 1917، خصوصا خلال انتخابات الرئاسة عامي 1924 و 1928. ومنذ ذلك التاريخ، اخذ النزاع الأهلي شكل عمليات شغب واخلال بالأمن وتظاهرات ما بين حين وآخر، ولكن الأمر لم يصل إلى حدوث حرب اهلية. وخلال الأزمات العديدة التي مرت بها البلاد في عشرينات هذا القرن وثلاثيناته، كانت الحرب الاهلية يتم تفاديها الى حد كبير بعقد صفقات سياسية ناجحة بين قادة الأحزاب الوطنية وقادة الجيش. وقد جعلت هذه الأحداث المكسيك تمر بمرحلة التحول الحرج ما بين عامي 1920 و 1939، وهو الوقت الذي استطاعت فيه مؤسسات الشعب التمثيلية، والعسكرية، والحزبية، أن تتوصل إلى شيء من الاستقرار النسبي
عندما بدأ هيرنان کورتيز Hemnan Cortes الغزو الاسباني عام 1919، كان ما يقارب من ستة ملايين من الهنود الحمر الذين ينتمون الى أصول قبلية متعددة يسكنون الأرض التي تدعى الآن المكسيك، وفي عام 1821، أي العام الذي حصلت فيه المكسيك على استقلالها عن اسبانيا، كان عدد السكان لا يزال ستة ملايين ونصف المليون، 54? منهم من الهنود، و 18? من القوقاز (العرق الابيض) ، و 27? من المهجنين الذين يختلط فيهم الدم الهندي بالدم الأوروبي، او آن دماءهم كانت مختلطة تنتمي الى اعراق مختلفة. وقد عکس الاختلاف بين السكان ثلاثة قرون اوجد فيها المستوطنون الاسبان مجتمعا متمايز ا طبقيا - اسبانيا الجديدة - يقوم على التمييز العرقي. لقد ظل عدد السكان ثابتا بسب هلاك الناس بامراض الجدري، والانفلونزا، والسفلس، والاستغلال الاستعماري.