بدأت الزيادة في عدد السكان خلال القرن التاسع عشر. وبلغ عدد سكان المكسيك 15 مليونا خلال ثورة عام 1919، وبلغ 80 مليونا مع نهاية ثمانينات هذا القرن. ولقد استمر العرق شيئا هاما ومؤثرا اجتماعيا وسياسيا. وتقول الاحصائيات أن ثلثي السكان الحاليين هم من الذين ينحدرون من آباء يختلط فيهم دم الهنود الحمر بدم الأوروبيين، وربع السكان يجري في عروقهم الدم الهندي، في الوقت الذي يشكل العرق الأبيض 10? من عدد السكان.
استطاعت اسبانيا الجديدة بفعل السيطرة الاستعمارية الحازمة أن تحافظ على السلام المفروض بالقوة طيلة ثلاثة قرون. وبعد الاستقلال الذي حصلت عليه عام 1821، انخرطت البلاد في حرب اهلية متجددة، وصلت ذروتها بثورة الاعوام 1910 - 1917. ويمكن الافتراض بان الثورة انتهت بتبني دستور 1917، أي في الوقت الذي بدأت فيه مرحلة التحول الحرج. وعلى عكس ما حصل في انجلترا، فان مرحلة التحول الحرج في المكسيك بدأت في قرن اصبحت فيه المؤسسة العسكرية أكثر تعقيدا، ولم تكن فيه المؤسسات التمثيلية نادرة الوجود، واصبح لها اشكالها المتعددة، كما أن الأحزاب السياسية اصبحت منتشرة بين الأمم. وهكذا، ينبغي أن تكون النماذج المتوفرة العديدة قد سهلت عملية التحول الحرج في المكسيك، ولكنها في الحقيقة لم تفعل.
مؤسسات المكسيك في الحقبة الاستعمارية
وصل کرنيز الى يوكاتان ومعه اقل من خمسمائة رجل، وستة عشر حصانا، وعشرة مدافع مصنوعة من النحاس، كانت تجهيزاته وتكتيكاته العسكرية من طراز القرن السادس عشر بصورة تقليدية: الفرسان الذين يتسلحون بالدروع، والمدافع الصغيرة، والأسلحة النارية صغيرة الحجم، والسيوف الفولاذية. وضد جيش كورتيز هذا، قاتل الهنود بالأقواس والسهام، والرماح، والمقاليع، والسيوف الخشبية التي ركب على شفراتها زجاج بركاني. وكانت معظم عمليات كورتيز العسكرية عبارة عن مفارز للاغارة تضم من خمسمائة إلى ستة آلاف رجل، كان معظمهم من المحاربين الهنود. وقد قاد استخدام الأسلحة والخدع ومذابح الهنود، وعقد تحالفات متبدلة مع القبائل الهندية المتنازعة، الى سيطرة كورتيز على المكسيك بكاملها خلال عقد من الزمن.
لربما يكون أكثر ما أدهش الهنود هو الخيول الاسبانية، وهي حيواناه