الصفحة 134 من 296

ومقابل اعلان الولاء، قام قادة القبائل بقسمة معظم أراضي المقاطعة التي استقروا فيها بين الجبسيث، وقد عد الملوك انفسهم مسؤولين عن توفير المأكل والملبس والسلاح لهم ايضا.

وعندما بدأت القبائل تتحول الى ممالك، اصبح الدفاع عن الممالك يتطلب اعداد اكبر من الرجال. ولقد بقي الجيسيث تابعين شخصيين للملوك، لكنهم لم يعودوا كافين الامور الدفاع العامة. وهكذا بدت التقاليد القبلية تستدعي، لدي حدوث حالة دفاع ضرورية تحرك جميع الرجال القادرين، ولقد عد الملوك الانجليز في القرون السابع والثامن والتاسع كل رجل حر قادر مطلوبا للخدمة العسكرية في حالة حدوث غزو. وتجذر هذا الالزام بالممارسة، و كانت النتيجة نشوء مليشيا بدائية عرفت باسم «فيرد fyrd.

كان مطلوبا من مالكي الأرض الأحرار الذين يبلغون من العمر ما بين سنة عشر وستين عاما أن يخدموا في الفيرد مدة شهرين من كل عام في حالة حدوث الحرب. وكان هؤلاء المواطنون الجنود يمتلكون القليل من التدريب والمهارات المتخصصة، والقليل ايضا من التنظيم، ولم يكن بامكانهم ان يفعلوا شيئا اكثر من القيام بحشد تشکيلات تكتيكية، رغم أن تلك التشكيلات كانت تعكس بعضا من الدروس التي تعلموها من الرومان. ومع الوقت، اصبح جنود المشاة متخصصين إلى حد ما، وذلك اعتمادا على السلاح الذي كانوا يستعملونه، و كانت حدود بعض الممالك محصنة بالخنادق والمتاريس في بعض المواقع الاستراتيجية (فورتيسك 1899 - 1930، الجزء الاول: صه؛ کيرتيس 1943، ص 5) .

وخلال القرن التاسع اكتسح الدانماركيون العديد من اجزاء القارة الأوروبية باحثين عن الغنائم والانتصارات. وقد غزا احد هذه الجيوش، الذي كان معروفا بالجيش العظيم، شرق انجلترا عام 865، ونجح في تحويل ممالك ميرسيا وايست انجليا ونورثمبريا إلى مستعمرات دانماركية. كان الجيش العظيم قوة عسكرية شديدة التنظيم. وكان هناك تمييز في الرتب، كما كان رجال الجيش ماهرين كبحارة وجنود. وكان تنظيمهم في ساحة المعركة وتكتيكاتهم معقدة بالقياس الى ذلك الزمان. وهكذا سقط معظم انجلترا في قبضة الدانماركيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت