الصفحة 19 من 39

يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله.

فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم [عَدَلُوا] من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته، وهؤلاء لم يسلكوا طريق الناجين الفائزين من هذه الأمة وهم الصحابة ومن تبعهم، ولا قصدوا قصدهم؛ بل خالفوهم في الطريق والقصد معًا.

ثم أخبر تعالى عن هؤلاء، بأنهم إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول أعرضوا عن ذلك، ولم يستجيبوا للداعي، ورضوا بحكم غيره، ثم توعدهم بأنهم إذا أصابتهم مصيبة في عقولهم وأديانهم وبصائرهم وأبدانهم، وأموالهم بسبب إعراضهم عما جاء به الرسول، وتحكيم غيره، والتحاكم إليه، كما قال تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِم} [المائدة:49] ، اعتذروا بأنهم إنما قصدوا الإحسان والتوفيق؛ أي بفعل ما يرضي الفريقين، ويوفق بينهما، كما يفعله من يروم التوفيق بين ما جاء به الرسول، وبين ما خالفه، ويزعم أنه بذلك محسن قاصد الإصلاح والتوفيق.

والإيمان إنما يقتضي إلقاء الحرب بين ما جاء به الرسول وبين كل ما خالفه من طريقة وحقيقة وعقيدة وسياسة ورأي؛ فمحض الإيمان في هذه الحرب لا في التوفيق، وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت