الصفحة 34 من 39

ترى كم جلسة؟! كم درسًا؟! كم موعظة؟! كم توجيهًا يحتاج إليها

الإنسان؟! ليرسخ في قلبه إلى درجة اليقين أن الله هو الذي يدبر، وأن المخلوقات البشرية التي يخالطها في حياته إن هي إلا أدوات لقدر الله، وأنها حين تضره فهي بشيء قد قدره الله له، وحين تنفعه فإنما تنفعه بشيء قد كتبه الله له، فلا يتوجه إلا إلى الله في سرائه وضرائه سواء، ويعلم يقينًا أن الخلق كلهم لا يملكون له ولا لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا"اهـ."

الدرس الرابع: صحة الفهم وحسن القصد ودورهما في درء الفتن:

في أيام الفتن تضطرب الأفهام، وتحتار العقول أمام الشبهات، كما أن القلوب تضعف أمام الشهوات، ولا يعصم منها إلا من عصمه الله تعالى بعلم صحيح، وفهم دقيق يدرأ بهما الشبهات، وبدين وتقوى وصبر يدرأ بها الشهوات، فبالعلم واليقين تدرأ الشبهات، وبالصبر وحسن القصد تدرأ الشهوات.

ولا يسلم من الفتن ورياحها إلا من تحلى بهاتين الصفتين: الفهم الصحيح والقصد الصحيح، ومن فقد أحدًا من هاتين الصفتين؛ فقد عرض نفسه للفتن، ولقد اتضح مظاهر فقد هذين الأمرين أو أحدهما في هذه الأيام، أيام الأحداث والفتن، فسقط في هذه الفتن من سقط، وهلك فيها من هلك، ولا يتعدى أسباب السقوط هذين الأمرين الآنفي الذكر؛ فبضعف اليقين والبصيرة تسيطر الشبهات، وبضعف التقوى وفساد المقصد تسيطر الشهوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت