بحسب معرفته وعلمه، وكذلك معرفته بجلال الله وعظمته وعزه تثمر له الخضوع والاستكانة والمحبة. وتثمر له تلك الأحوال الباطنة أنواعًا من العبودية الظاهرة هي من موجباتها.
وكذلك علمه بكماله وجماله وصفاته العلى يوجب له محبة خاصة
بمنزلة أنواع العبودية، فرجعت العبودية كلها إلى مقتضى الأسماء والصفات وارتبطت بها ارتباط الخلق بها، فخلقه سبحانه وأمره هو موجب أسمائه وصفاته في العالم وآثارها ومقتضياتها. اهـ.
» والمقصود أن الرب أسماؤه كلها حسنى ليس فيها اسم سوء، وأوصافه كلها كمال ليس فيها صفة نقص، وأفعاله كلها حكمة ليس فيها فعل خال عن الحكمة والمصلحة، وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم، موصوف بصفة الكمال، مذكور بنعوت الجلال منزه عن الشبيه والمثال، ومنزه عما يضاد صفات كماله؛ فمنزه عن الموت المضاد للحياة، وعن السِّنَةِ والنوم والسهو والغفلة المضاد للقيومية، وموصوف بالعلم منزه عن أضداده كلها، من النسيان والذهول وعزوب شيء عن علمه، موصوف بالقدرة التامة منزه عن ضدها من العجز، واللغوب، والإعياء، موصوف بالعدل منزه عن الظلم، موصوف بالحكمة منزه عن العبث، موصوف بالسمع والبصر منزه عن أضدادهما من الصمم والبكم، موصوف بالعلو والفوقية منزه عن أضداد ذلك، موصوف بالغنى التام منزه عما يضاده بوجه من الوجوه مستحق للحمد كله.