وما يترتب على ذلك من مفاسد كبيرة، لو استمرت عجلة الفساد في انحدارها الشديد، ولم يأت للناس ما يوقفهم ويهز رؤوسهم ليستيقظوا ويتداركوا أنفسهم من السقوط في هوة سحيقة هم يتجهون إليها لو لم يوقفهم الله عز وجل بما يقدره من أحداث.
وإن هذا الدرس العظيم لا يدركه، ولا يستفيد منه إلا المؤمن الذي يجعل من مثل هذه الأحداث بابًا إلى التوبة ومحاسبة النفس، والرجوع إلى الله عز وجل، وتغيير الأحوال.
أما المنافق، والمادي، والعلماني، وغيرهم من أهل الإلحاد والزندقة، فلا تراهم إلا ساخرين ومستهزئين من هذه المعاني العظيمة، والأصول الإيمانية الثابتة، ولا تزيدهم هذه الأمور إلا كبرًا ما هم ببالغيه، ولن
يزيدهم هذا إلا رجسًا إلى رجسهم، كما قال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [التوبة:124 - 126] .
وقال تعالى: {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:43] .