بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11] ، وأصبحنا والحمد لله نجد هذه الحقيقة على ألسن كثير من الناس الذين منَّ الله عليهم باليقظة بعد الغفلة رجالًا ونساءً وعوام ومثقفين، وهذا بحد ذاته نعمة ومنحة ورحمة من الله عز وجل لم تكن لتحصل لولا قدر الله عز وجل لهذا الحدث.
لقد كنا نعترف ونؤمن بهذه الحقيقة قبل ذلك، ولكنه إيمان ضعيف، أما الآن فقد تحول هذا الإيمان إلى صورة واقعية عملية؛ صار الخبر فيها عيانًا، ولا شك أن الإيمان بهذه السنة الثابتة وأثرها على النفوس سيكون أبلغ وأقوى من الإيمان بها قبل وقوعها، وكما هو معروف أن الطرق على الحديد وهو ساخن أقوى بكثير في تليينه وتأثره من الطرق عليه وهو بارد.
كما أن رحمة الله عز وجل وحكمته البالغة قد تجلت في هذا الحادث بأنه لم يترك الناس ينحدرون وبعجلة سريعة إلى الفساد، وهم غافلون عما ينتظرهم من الهوة السحيقة التي هم قادمون عليها لو استمر انحدارهم، ولم يأت ما يوقفهم ويحد من انحدارهم إذا لم يصلحوا أنفسهم، ويوقفوا فسادهم بالوسائل الشرعية للإصلاح، فيقدر عليه أحداثًا مؤلمة تشدهم عن المزيد من الانحدار، وتقف أمام تهالكهم على الفساد لعلهم يرجعون ويتوبون ويستيقظون من غفلتهم.
قال الله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم:41] ، وهذه والله هي عين النعمة والرحمة، وإن كان ظاهرها التشريد والقتل وفقد الأموال، فإن كل هذه المصائب تهون وتصغر عند فقد الدين،