بفعل المؤثرات الخارجية أولًا، وثانيًا: لأن الفطرة الإنسانية مهما كانت سليمة وموحدة لبارئها وعالمة به في الجملة؛ إلا أن هذا العمل والتوحيد سيبقى مجملًا وناقصًا.
ومن أجل ذلك أرسل الله عز وجل الرسل عليهم الصلاة والسلام ليزيلوا ركام الوثنية والشرك الذي تراكم على النفوس ليردوها إلى التوحيد الخالص لله عز وجل ويعرفوهم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى والتي لا تدركها الفطرة بدون معلم، كما يعلمونهم الأحكام، والتشريعات الربانية التي تُصلح أمور دينهم ودنياهم، ويعلموهم أن لهم ميعاد يوم لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون، وأن هناك جنة ونارًا وللجنة أهلون لهم صفات يليقون بها، وللنار أهلون لهم صفات يستحقون العذاب بسببها، وكل هذه المعارف والعقائد لا تعرف لولا رحمة الله عز وجل، بإرسال الرسل وإنزال الكتب.
قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الانبياء:107] .
وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25] .
ومن أمور التوحيد التي فصلها سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وعلى لسان رسوله لله أمر أسمائه الحسنى وصفاته العليا، التي يعرف بها العباد خالقهم ورازقهم ومعبودهم سبحانه حتى يقدروه حق قدره، ويعبدوه حق عبادته، ولتمتلئ النفوس بعظمته وجلاله وليتعبدوا لله سبحانه ويدعونه بها، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف:180] .