وأيضًا بوّب له إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة رحمة الله تعالى عليهم أجمعين بقوله:"باب الدليل على أن الواجب على أهل كل بلدة لرؤيتهم لا رؤية غيرهم". [1] 24)
فهذه حجة من يرى أن لكل بلد رؤيتهم.
أمّا المفرقون بين البلاد البعيدة والقريبة فلا أعلم لهم دليلًا يمكن التمسك به بل كله مبني على آراء مجردة أو شبه لا تفيد ولا تصمد أمام الدليل.
وأمّا من فرق بين المطالع فكذلك دليلهم هو حديث كريب السابق.
وأمّا من قال إنه لا يلزم أهل بلد رؤية غيرهم إلاّ أن يثبت ذلك عند الإمام الأعظم فلعلهم اعتبروا اجتهاد الإمام يحسم النزاع.
وأما من قال إنه لا يعتد بالبلاد البعيدة كما بين الأندلس وخراسان فدليلهم قوي وهو رفع الحرج، لأنه ينبني على هذا القول أن المسلمين سيقضون كل عام أيامًا فائتة لأن الأخبار لم تكن تصل بهذه السرعة، والله سبحانه وتعالى علق الحكم على من شهد الشهد وهؤلاء لم يشهدوا الشهر لمّا شهده أولئك.
قال الإمام القرافي رحمه الله تعالى:"إذا تقرر الاتفاق على أن أوقات الصلوات تختلف باختلاف الآفاق وأن لكل قوم فجرهم وزوالهم وغير ذلك من الأوقات، فيلزم ذلك في الأهلة بسبب أن البلاد المشرقية إذا كان الهلال فيها في الشعاع وبقيت الشمس تتحرك مع القمر إلى الجهة الغربية، فما"
(1) "صحيح ابن خزيمة" (3/ 205) وفيه خرج الحديث بنصه.