الصفحة 14 من 27

ثانيا: في حجج من يرى اختلاف الرؤية عذرًا

قال أبو محمد: أما من احتج باختلاف المطالع فعمدته حديث كريب عن ابن عباس - رضي الله عنه-، وذلك أن الإمام مسلمًا خرّج في"صحيحه"عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ [1] 21) بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ. قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا. وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ.

فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ - رضي الله عنه-. فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: أَوَ لا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لا. هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه و سلم-. [2] 22)

وقد بوّب له الإمام النووي في"شرح مسلم" [3] 23): باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم، ثم قال:"وهو ظاهر الدلالة للترجمة"ثم ذكر المعتمد من مذهب الشافعية في المسألة باختصار على ما أوضحناه آنفًا.

وبوّب له الإمام الترمذي بقوله:"باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم".

وبوّب له الإمام النسائي بقوله:"اختلاف أهل الآفاق في الرؤية".

(1) هي أم ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين.

(2) رواه مسلم (1087) . والحديث أخرجه أحمد في"المسند"وأبو داود (2332) والترمذي (693) والنسائي (4/ 131) وغيرهم.

(3) (7/ 197) ط المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت