الجواب عن حديث كريب من وجوه وبالله نتأيد:
الأول: أنه لا دليل في الحديث أصلًا على ما ادعوه من اختلاف المطالع فمن قال لهم إن ابن عباس رضي الله عنهما ترك اتباع رؤية معاوية - رضي الله عنه-، لكون مطلعهم غير مطلعنا؟ وذلك أن هذا الحديث اشتمل على موقوف ومرفوع، فأما الموقوف فهو رأيه - رضي الله عنه- وأما المرفوع فقوله:"هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه و سلم-"، فتأييد وجه من احتمالات الحديث دون آخر تحكم لا يرضاه المنصف لنفسه.
الوجه الثاني: ونحن ندعي أن الحديث هو عين حديثنا:"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ"لأن ابن عباس أحَدُ رواة الحديث كما ذكرنا آنفًا، وهنا يحكي نفس الحديث لكن لا بنصه.
قال العلامة القاضي أحمد بن محمد بن علي الشوكاني في"شرح الدرر"عند قول والده الإمام رحمه الله تعالى:"وإذا رآه أهل بلد لزم سائر البلاد الموافقة":".. لهم في الصوم لعدم التقيد بمحل ولا بلد، وقول ابن عباس الذي أخبره أنه رأى الهلال بالشام"لَكِنَّا لا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ"لا حجة فيه لعدم التصريح منه بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن موافقة أهل البلد الآخر في رؤية الهلال. وأما قوله:"هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه و سلم-"فالمراد به إكمال العدة" [1] 35).
وقال الإمام أبو الطيب صديق حسن خان في"شرحه"كذلك:"وأما استدلال من استدل بحديث كريب عند مسلم وغيره فغير صحيح، لأن ابن عباس لم يصرح بأن النبي - صلى الله عليه و سلم- أمرهم بألاَّ يعملوا برؤية"
(1) "السموط الذهبية الحاوية للدرر البهية" (ص 117) .