غيرهم من أهل الأقطار، بل أراد ابن عباس أنه أمرهم بإكمال الثلاثين ولم يروه، ظنا منه أن المراد بالرؤية رؤية أهل المحل، وهذا خطأ في الاستدلال أوقع الناس في الخبط والخلط حتى تفرقوا في ذلك على ثمانية مذاهب. وقد أوضح الماتن المقام في الرسالة التي سماها"إطلاع أرباب الكمال على ما في رسالة الجلال في الهلال من الاختلال" [1] 36).
قال أبو محمد: قد أخرج البيهقي رحمه الله في"السنن"هذا الحديث من طريق كريب نفسه فقال:"أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا عبيد بن شريك: ثنا ابن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر، ثني محمد بن حرملة، أخبرني كريب أنه سمع ابن عباس يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصوم لرؤية الهلال ونفطر لرؤيته فإن غم علينا أن نكمل ثلاثين"هـ.
قال الحافظ الغماري:"فهذا هو حديث كريب نفسه اختصره بعض الرواة بقوله:"هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه و سلم-" [2] 37) هـ. وأيّد ذلك أن محمد بن حرملة هو نفس الراوي عن كريب في"صحيح مسلم"، فدل على أنه حديث واحد."
الوجه الثالث: فإن قيل فهذا مذهب صحابي وهو حجة، فجوابنا: إن كنت شافعيًا أو أشعريًا فلا حجة لك إذ أنتم لا تأخذون بمذهب الصحابي، وإلا فجوابك أنه حجة إذا لم يخالَف وهنا خولف كما بينّا.
الوجه الرابع: وهذا نقوله تنزلًا ومجاراة لكم في أنه إنما لم يعمل برؤية معاوية لاختلاف الأهلة، وإلا فإنّا لا نسلم بهذا، إذ لعله لم يأخذ بشهادة
(1) "الروضة الندية شرح الدرر البهية"1/
(2) "التوجيه" (ص 83) ، وقد فصل في ذلك وذكر طرقًا كثيرة فراجعها من (ص 82 إلى ص 90) .