الصفحة 24 من 27

أهل الشام لكونه لا يقبل في الرؤية أقل من شاهدين كما هو مذهب جماعة، وذكر هذا الاحتمال البيهقي رحمه الله وغيره.

وقال النووي:"وقال بعض أصحابنا تعم الرؤية موضع جميع أهل الأرض، فعلى هذا نقول: إنما لم يعمل ابن عباس بخبر كريب لأنها شهادة فلا تثبت بواحد". [1] 38)، وقال السندي:"يحتمل أن المراد به أنه لا تقبل شهادة الواحد في حق الإفطار أو أمرنا أن نعتمد على رؤية أهل بلدنا ولا نعتمد على رؤية غيرهم". [2] 9)

الوجه الخامس: يحتمل أنه لم يعمل برؤيتهم لأنها بلاد بعيدة وقد رفع الله الحرج على الأمة فيما لا يمكنها معرفته إلا بعد مدة طويلة.

قال شيخ الإسلام:"والحجة فيه أنا نعلم بيقين أنه ما زال عهد الصحابة والتابعين يرى الهلال في بعض أمصار المسلمين بعد بعض، فإن هذا من الأمور المعتادة التي لا تبديل لها، ولابد أن يبلغهم الخبر في أثناء الشهر، فلو كانوا يجب عليهم القضاء لكانت هممهم تتوفر على البحث عن رؤيته في سائر بلدان الإسلام، كتوفرها على البحث عن رؤيته في بلده، ولكان القضاء يكثر في أكثر الرمضانات، ومثل لو كان لنقل، ولما لم ينقل دل على أنه لا أصل له، وحديث ابن عباس يدل على هذا".هـ [3] 0)

وهذا هو المتوجه المتعين القول به، وقد اتفق أهل العلم على أن الحاجة تقدر بقدرها والعذر إذا زال رجع الحكم، والأمر إذا ضاق اتسع وإذا اتسق ضاق، فقد رجع الأمر إلى الحكم الشرعي الثابت بالنص كما قلنا، والحمد لله رب العالمين.

(1) "شرح مسلم" (7/ 197) ط المعرفة.

(2) "حاشيته على سنن النسائي" (4/ 131) .

(3) "المجموع"لابن تيمية (25/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت