الصفحة 6 من 27

بل حكاه الترمذي عن أهل العلم عامّة، فقال في"السنن"له رحمة الله عليه:"والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم -يريد حديث كريب الذي سنذكره بعد إن شاء الله تعالى- أن لكل بلد رؤيتهم. وحكاه الماوردي وجهًا للشافعية دون ترجيح أحد هذه الوجوه على الأخرى [1] 5)."

الثالث: التفريق بين البلد القريب والبعيد:

يقول الإمام النووي، رحمه الله تعالى في بيان مذهب أصحاب الشافعي رضوان الله تعالى:"إذا رأوا الهلال في رمضان في بلد ولم يروه في غيره فإن تقارب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد، ويلزم أهل البلد الآخر الصوم بلا خلاف، وإن تباعدا فوجهان مشهوران في الطريقتين:"

أصحهما: لا يجب الصوم على أهل البلد الأخرى، وبهذا قطع المصنف [2] 6) والشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون، وصححه العبدري والرافعي والأكثرون.

والثاني: يجب، وقال به الصيمري، وصححه القاضي أبو الطيب والدارمي وأبو علي السنجي وغيرهم [3] 7).

واختلف علماء الشافعية في الضابط الذي يعتبر به القرب والبعد، وعندهم فيه ثلاثة أوجه:

الأول: التباعد ما اختلف فيه مطالع الهلال كالحجاز والعراق وخراسان، والتقارب ألاّ تختلف كبغداد والكوفة والري و قزوين.

(1) "الحاوي الكبير" (2/ 409) .

(2) هو الإمام أبو إسحاق الشيرازي صاحب"المهذب".

(3) "المجموع" (6/ 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت