والثاني: اعتبار القرب والبعد باتحاد الإقليم واختلافه.
والثالث: التباعد مسافة القصر، والتقارب دونها [1] 8).
ونقل النووي عن السرخسي و الماوردي ضابطًا رابعًا، وهو أن يكون الغالب أنه إذا أبصر الهلال قوم في بلد فإنه لا يخفى على أهل البلد الآخر إلا لعارض سواء في ذلك مسافة القصر أو غيرها [2] 9).
والأصح عند الشافعية فيما ذكره النووي أن اعتبار القرب والبعد باتحاد المطالع واختلافها، ونصّ النووي على أنه في حال الشك في اتفاق المطالع فإنه لا يجب الصوم على الذين لم يروه، لأن الأصل عدم الوجوب [3] 10).
قال أبو محمد: إلا أن القول المعتمد عند جماهير أهل العلم هو القول الأول، وهو أنه إذا ثبت الهلال في بلاد فقد وجب على الجميع الصيام.
قال الإمام الخطابي:"قال ابن المنذر: قال أكثر الفقهاء: إذا ثبت بخبر الناس أن أهل بلد من البلدان قد رأوه قبلهم فعليهم قضاء ما أفطروه، وهو قول أصحاب الرأي - هم الحنفية- ومالك وإليه ذهب الشافعي وأحمد"اهـ. [4] 11)
(1) "المجموع" (6/ 273) . و"الروضة" (2/ 328) .
(2) "المجموع" (6/ 274) .
(3) "المجموع" (6/ 274) . و"الروضة" (2/ 348) . وقد استعنت في ترتيب هذا الفصل ببحث الشيخ عمر بن سليمان الأشقر، حفظه الله تعالى في كتاب"مسائل في الفقه المقارن"بحث"مسائل متعلقة بهلال رمضان" (ص 141) .
(4) "معالم السنن".