ولنبدأ بالأدلة التي أخرناها ثم نرد على الاستدلال بحديث كريب، فنقول وبالله التوفيق والسداد:
يقال لمن قال بمسافة مّا أيًّا كانت أنها هي المحددة لاختلاف المطالع ما حجتك؟
فإن وقف! فقد كفانا، وإلاّ فإنّا نعلم أن هذا القول إنما هو مجرد رأي عار عن الدليل، وكل من حدّ مسافة فإنّا نلزمه بنقضها. أرأيت لو صام أهل المغرب فالذين عند الحدود قرب وجدة من جهة الجزائر هل يصومون أم يفطرون؟ وهم يرون جيرانهم صائمين وقل مثل ذلك مطردًا حتى تعم الأرض كلها.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"إذا اعتبرنا حدًّا: كمسافة القصر أو الأقاليم فكان رجل في آخر المسافة والإقليم فعليه أن يصوم ويفطر وينسك، وآخر بينه وببينه غلوة سهم لا يفعل شيئًا من ذلك!! وهذا ليس من دين المسلمين". [1] 27)
وأمّا من علّق الحكم بحكم الإمام الأعظم [2] 8)،فنقول رحم الله الإمام الأعظم قد فقدناه منذ زمان، ونحن، بعدُ، في طلبه عجل الله بتنصيبه بمنه وكرمه. ونقول:
(1) "المجموع"لابن تيمية (25/ 105) .
(2) قال المازري في"المعلم شرح مسلم" (2/ 30) : والفرق بين رؤية الخليفة وغيره أن سائر البلدان لما كانت بحكمه فهي كبلد واحد، ويحتج من جهة القياس بأنه كما يلزم الرجوع إلى بعض أهل المصر فكذلك يرجع أهل مصر إلى أهل مصر آخر إذ العلة حصول الخبر بذلك"هـ."