أرى آثارهم فأذوب شوقًا ... وأسكبُ من تذَكُّرهم دُموعي
وأسأل من قضى بفراق حبي ... يمن عليّ يومًا بالرجوع
فإن قال: وذلك يقتضي أن لكل دولة معاصرة حكمها الخاص حتى ييسر الله وحدتهم. [1] 29)
فالجواب: أن هذا من أبطل الباطل، قال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} .] القلم: [36 - 35
وشتان بين خليفة المسلمين الحاكم بما أنزل الله - ولو جائرًا- وبين المعرض أي المعطل لهذا الحكم المتلاعب بالدين، فهذا لا ينفذ حكمه ولا كرامة! والله سبحانه هو المستعان.
وأما ما ذكره ابن عبد البر الحافظ رحمه الله تعالى، من إجماع العلماء على اعتبار البعد الشاسع في الرؤية، فقد قال الإمام الشوكاني، رحمه الله:"ولا يلتفت إلى ما قاله ابن عبد البر من أن هذا القول - أي ما اخترناه- خلاف الإجماع قال: لأنهم قد أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بَعُد من البلدان كخراسان والأندلس، وذلك لأن الإجماع لا يتم والمخالف مثل هؤلاء الجماعة". [2] 30)
قلت: يريد الذي سمّيناهم آنفًا.
(1) كما قال بذلك العلامة الألباني في"تمام المنة"والشيخ القرضاوي في بعض فتاويه.
(2) "نيل الأوطار" (4/ 269) .