الصفحة 19 من 27

وقال الغماري:"وقد نصوا على ضعف إجماعات ابن عبد البر". [1] 31)

وردَّه من أوجه عديدة من أقواها قوله:"وحتى لو فرضنا أنه إجماع صحيح فمن الخطأ الواضح أن يُطبق قول العلماء في ذلك العصر على عصرنا هذا لما بينهما من التباين، فهم قالوا: لا يعمل بالبعد الشديد كما بين الأندلس وخراسان لما كان بينهما مسيرة سنتين سنة ذهابًا وسنة إيابًا، فلم يكن من المعقول لأحد أن يقول إنه يجب العمل بخبر يصل بعد سنتين!!"

أمّا اليوم فالخبر يصل في دقيقة بل أقل منها، لأنه ساعة ما يلفظ بأن الهلال ثبت في خراسان يسمع في الأندلس، فكيف يُطبّق قول أهل ذلك الزمان على هذا الزمان؟! وقد قال علماء الأصول: إذا أجمعوا على شيء ثم حدث معنى في ذلك الشيء لم يحتج بالإجماع لأنهم أجمعوا على معنى قد زال ووجد خلافه". [2] 2)"

قلت: ومنه تعلم أهمية فقه الواقع للعالم المتصدر للكلام في أمور المسلمين.

وقال الإمام المحدث أبو الأشبال أحمد شاكر رحمه الله تعالى:"فالذين ذهبوا من العلماء إلى أن اختلاف المطالع معتبر وأن لكل بلد رؤيتهم فإنما كانوا منطقيين جدًا مع الحكم بالرؤية، لأن هذا هو المستطاع إذّاك، ولأن اعتبار اختلاف المطالع ليس مرجعه إلى اعتبارها في أوائل الشهور حتى يكون لكل بلد شهرهم كما لكل بلد رؤيتهم، وإنما هو - فيما نفهم- تعلق خطاب التكليف بالمكلفين، فمن وصل إليه العلم بما كلف به بالطريق الذي"

(1) "توجيه الأنظار" (ص 114) .

(2) "التوجيه" (ص 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت