جعله الشارع سببًا للعلم، وهو الرؤية في أمّة أميّة، تعلق به الخطاب وصار مطلوبًا منه العمل الموقت بوقته.
والذين أهدروا اختلاف المطالع وحكموا بسريان الرؤية في بلد على جميع أقطار الأرض كانوا ناظرين إلى الحقيقة المجردة أن أول الشهر يجب أن يكون في هذه الكرة الأرضية واحدًا، وهو الحق الذي لا مرية فيه". [1] 33)"
وهنا مسألة هامة ذكرها علماء الفلك في جامعة الملك عبد العزيز، قسم علوم الفلك بالدولة السعودية، قالوا:
"إن دعوى اختلاف المطالع اجتهد فيها بعض العلماء السابقين لتفسير اختلاف الرؤية، وهم مأجورون على ذلك."
والواقع أنه إذا ولد الهلال في مدينة ما والتي تقع على خط طول معين فإن ميلاد الهلال يكون مؤكدًا في جميع البلدان التي تقع على هذا الخط، ويكون أيضًا مؤكدًا لجميع البلدان التي تلي ذلك الخط.
وإذا أخذنا بالقول الشرعي بأنه إذا اشترك بلد مع آخر بليل فإنه يؤخذ برؤية البلد الآخر يصومان ويفطران معًا. وعلى هذا الأساس فإن جميع بلدان العالم الإسلامي يجب أن تصوم وتفطر في يوم واحد لأنها جميعًا تشترك مع بعضها البعض بليل" [2] 34)."
قال أبو محمد: فإذا فرغنا من الرد على سائر أدلة أصحاب اختلاف الأهلة وما إليها، فلنأت إلى عمدتهم وأساس حجتهم، هو حديث كريب،
(1) "أوائل الشهور العربية"للعلامة الحدث أحمد محمد شاكر. (ص 20) .
(2) "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (عدد 3 /ج 2 - 1408 هـ) . وفيه العديد من الأبحاث في موضوعنا.