وبعد، فإن الشارع الحكيم علق الأحكام على علل ظاهرة يعرفها العالم والجاهل ولم يعلقها على أمور لا يفهمها إلا المتخصصون. ولذلك قلنا بأن الرؤية الشرعية بالبصر دون الحساب الفلكي ومثله اختلاف المطالع فلا يعرفها إلا من درس الفلك، وقد نقضناها عليهم بأقوال الفلكيين أنفسهم، وكثير من الفقهاء يتكلمون في علوم ليست من تخصصهم فيخبطون، وقديمًا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:"ومن تكلم في غير فنه فقد يأتي بالعجائب"، وبالجملة فالحجة في الدليل كما فهمه السلف كلهم لا بعضهم، ولا يكون بعضهم حجة على بعض.
هذا ما تيسر لي في هذه المسألة، فإن كان صوابًا فمن الله تعالى، وإن كان غير ذلك فمني ومن الشيطان، والقصد الوصول إلى الحق، والله سبحانه أعلم. والحمد لله رب العالمين وصلواته على إمامنا وحبيبنا محمد وآله وصحبه وسلم.
كتبه الحسن بن علي بن المنتصر بن الزمزمي بن محمد بن جعفر الكتاني الإدريسي الحسني بعمان من أرض الأردن في 17 شعبان من شهور سنة 1417 هـ.