الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد عبده ورسوله وخاتم أنبيائه وسلم تسليما، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَد وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ، وأصدق الكلام كلام الله عز وجل، وخير الهدى هدي محمد صلوات ربي وسلامه عليه، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ومن الجهل والحيرة، ونسأله تعالى الهدى والتوفيق لما يرضيه، وعصمني الله تعالى وإياك عن الوقوع في الزلل، وعن مقارفة الخطأ، ورزقنا حسن الإتباع لمصطفاه الحبيب - صلى الله عليه و سلم-، وآثار سلفه الطيبين الكرام، آمين.
وبعد، سألتني -وفقني الله وإياك- عن ما اختلف فيه الناس من مسألة اختلاف الأهلة، وذكرت -بارك الله فيك- ما أشكل عليك من حديث كريب، وأنه يخالف ما اخترناه من عدم الاعتداد إلا بظهور هلال واحد، ورغبت إلي في أن أحرر لك جزءًا يزيل الإشكال ويوضح الراجح من المقال.
فهاأنذا، أيها الأخ الكريم، والخلُّ الوفيّ، أجيب طلبك، وأنظم لك عقداُ يزيل همّك، إن شاء الله تعالى، مع قلة بضاعتي وضعف حيلتي، لكن الله هو المستعان وهو حسبي ونعم الوكيل.
هذا وقد رتبت هذه المسألة على فصول تضمنت أبحاثها:
فالأول: في ذكر اختلاف أهل العلم في الباب.
والثاني: في ذكر حجج المختلفين في المسألة.
والثالث: في تأييد ما اخترناه ونقض أدلة المخالف.