الصفحة 30 من 88

أن هاجروا من المغرب إلى المشرق. فعندئذ اشْتُهروا وعُرفوا ولعلهم أيضا تشجعت قريحتهم ونهضت للتصنيف والتأليف والكتابة لأنهم وجدوا الجو المناسب لذلك. واضح أيها إخوة؟

ثم إن الشيخ"ابن عاشر"رحمه الله بعد حياة حافلة ب العلم والدين والتَّصنيف (صنف مصنفات حافلة) ، أدركته المنية صغيرا في الخمسين من عمره, توفي سنة 1040 هجرية بِدَاءٍ يُسَمِّيه المغاربة"داء النقطة" (نقول طاحت له النقطة-قال الشيخ الكتاني هذه الجملة بالدارجة المغربية) , ولعله نوع من"الفالج"أو الشلل الذي يُصِيبُ الجسد إلى أن يموت صاحبه. وتوفي في الحقيقة في 50 من عمره رحمه الله تبارك وتعالى رحمة واسعة. وعندما أقول 50 من عمره يعني من الأشهر القمرية وذلك يعني أنه بالأشهر الشمسية في 48 من عمره تقريبا. يعني من التاريخ الشمسي سيكون عمره 48 عاما. -رحمه الله رحمة واسعة وتجاوز عنه-. وترك جُملة من التلاميذ الكبار ومن أشهرهم: الإمام الشيخ"مَيَّارَة"رحمه الله، وكذلك الإمام"المَقْرِي","محمد بن أحمد المقتري التلمساني ثم الفاسي"رحمه الله, هذا الشيخ الجليل الذي صَنَّف كِتَابا عظيما وهو:"نَفْحُ الطِّيب مِنْ غُصْنِ الأَنْدَلُسِ الرَّطِيب". و"نفح الطيب"هذا: كتاب يَقَعُ في عشر مجلدات. والإمام"المَقْرِي"لَمَّا ترك المغرب إلى المشرق, سافر إلى مصر ثم الشام، فلقيه العلماء ثمة, فقالوا له:"تُكْثِرُ الحديث عن الأندلس وعن"لسان الدين بن الخطيب" ذي الوزارتين العالم الوزير الأديب, فلعلك تكتب لنا شيئا عن حياته. فصَنَّف من ذاكرته (من حفظه) عشر مجلدات. وهو كتاب"نفح الطيب"وهو مطبوع الآن. كتاب غاية في الجودة والأدب, حتى أنه يَذْكُر رسائل تامة بحرفها ولفظها, فإذا قورنت بأصلها لا تكاد تَخْرِمَ شيئا. الحقيقة هذا الكتاب: كتاب جليل، وهذا العالم الحقيقة بَاقِعَة مِن بَوَاقِع المغرب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت