والمشهور وما إلى ذلك، وعدم وجود الدليل فيها. تخلوا كتب متأخري المالكية, بل لا أقول متأخري المالكية، تخلوا كتب كثير من المالكية من ذكر الدليل، حتى إن الإمام"ابن عبد البر"في كتابه"جامع بيان العلم وفضله"يستنكر ويعيب ذلك على المالكية، يقول إن جُلَّ كلامهم: قال"أشهب"ورجح"ابن المَاجْشَّون"وقرر"ابن المَوَّاز".. إلخ. فلا يكادوا يذكرون حديثا ولا أثرا ولا آية ولا ما إلى ذلك. ولا شك أن هذا نقص كبير في كتب أصحابنا، إلا أن العديد من المعاصرين أرادوا أن يستدركوا ذلك, فكان من الشروح التي تذكر الدليل جُملة من الشروح, لكن أشهرها الآن شرح الشيخ"مختار بن العربي مؤمن الجزائري"حفظه الله تبارك وتعالى، المُسَمَّى ب"العرف الناشر في شرح وأدلة فقه متن ابن عاشر". ولكن هذا الشَّرْح إِنَّمَا شَرَحَ القِسْم الفِقْهي من هذه المنظومة: من أصول الفقه إلى آخر كتاب الحج. فلم يشرح قسم العقيدة ولا قسم التصوف. وسلك مسلكه أيضا الشيخ"محمد العمراوي المغربي"، وصنف كتابا سماه"المبين عن أدلة المرشد المعين". فهذا الشرح أيضا شَرْحٌ جيد وأظنه أفضل من شرح"مختار بن العربي الجزائري"في نظري, لأنَّه يَدْمِجُ بين المباحث الفقهية والأدلة على كل مسألة من المسائل. لكن ميزة شرح"مختار بن العربي"أنه يُخَرِّج الأحاديث ويذكر صِحَّتَهَا وقُوَّتَها، فهذه ميزته. لَكِنَّ كِلَا الشَّرحين أغفلا قسم العقيدة وقسم التصوف. ونحن إن شاء الله تبارك وتعالى في هذه المجالس سنشرح المنظومة كاملة بأقسامها الثلاثة، إلا أننا حذفنا أبياتا كثيرة من العقيدة الكَلَامِيَّة، واستبدلنا بها أبياتا من عقيدة أثرية مررها أحد إخواننا بارك الله فيهم. وقد سمحنا لأنفسنا أن نفعل ذلك ونسبنا الأبيات إلى قائلها، وهو أخونا الشيخ"أبو محمد المراكشي"وتركنا بقية الأبيات الأخرى منسوبة إلى الإمام"ابن عاشر رحمه الله تبارك وتعالى، حتى يستفيد الطالب من هذه المنظومة المباركة. ورأيت أن أذكر لكم بعض"