فإن جهل ذلك فعليه بقوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فيرجع إلى ثقة في علمه بالشرع وبالواقع ممن هو ثقة في دينه فيسأله. فالمسألة مسؤولية دماء وأعراض وأموال.
ثانيًا: عليه أن ينظر ويتفكر في أبعاد عمله وما سيترتب عليه, هل هو مفيد لقضية المقاومة أم مضر لها.
وهذا الأمر أصعب من سابقة لتعلقه بتشابكات المصالح والمفاسد، إذا لا يكفي أن يكون ظاهر الحكم حلالًا مباحًا حتى يكون بالفعل كذلك؛ لأنه لو ثبت عن طريق الحسابات السياسية والواقعية وآراء أهل التجربة وأهل الرأي والحرب والمكيدة, بأن مآل هذا العمل ومترتباته ينتج عنه مفسدة وضرر, فسيصبح الإقدام حرامًا تبعًا للقاعدة العامة (لا ضرر ولا ضرار , كل مضر حرام) ، فإن علم ذلك وإلا عاد إلى من يثق به من أهل الذكر في مسائل السياسة والواقع من الموثوقين في دينهم ,من أهل الرأي والحرب والمكيدة؛ فإن ثبت له حله ونفعه، نظر في الثالثة.
ثالثًا: ينظر في إمكانياته في تنفيذ هذا العمل.
وهذا أمر أفضل من يُقدره هم العازمون على القيام به، ولاسيما إن استشاروا أهل الخبرة في ذلك , ضمن شروط المستشار؛ (إن خير من استأجرت القوى الأمين) . وكما هو واضح شرعًا وعقلًا بأنه لا يمكن الإقدام إلا عمل وقرار يأخذ ثلاث إجازات من المحاكمات الثلاثة. الشرعية والسياسية المصلحية والواقعية الحركية؛ فيكون: حلالًا، مفيدًا، ممكنًا" [1] ."
(1) ) دعوة المقاومة.
ولمزيد فائدة استمع للشريط رقم 31 (الدقيقة:35.50) من شرح كتاب حرب المستضعفين لأبي مصعب _سلمه الله_