الخطأ أو الجهل في ضابط ومفهوم"القدرة"على تطبيق الأحكام
يقول الشيخ عطية الله _ رحمه الله_"يجب على المسلمين أن يقيموا الدين وأحكام الله تعالى في أنفسهم ومجتمعهم وما تحت ولايتهم على قدر استطاعتهم، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقضاء بين الناس بشريعة الله تعالى، والجهاد في سبيل الله، وإقامة السلطة والإمارة التي تلتزم بدين الله وتحكم بشريعته وتنفّذ تلك الأحكام وتقوم عليها وتحرسها وتسوس الدنيا بالدين. فإن عجزوا عن البعض تركوه إلى حين القدرة، وفعلوا ما يمكنهم."
ومما يدخل في معنى العجز: أنك تقدر على تنفيذ شيء من الأحكام لكنك تكون تعرفُ أنه ينشأ عن ذلك مفسدة كبيرة وضرر كبير ومنكر كبير على المسلمين أكبر من منكر تركِ تنفيذ وتطبيق تلك الأحكام. ففي هذه الحالة فإنك في الحقيقة عاجز عن تطبيق الحكم، غير قادر.
فليس المقصود بالقدرة مجرد القدرة على الفعلِ وتطبيق الحكم في الحين واللحظة، وليحصل بعدها ما يحصل من المفاسد والمنكرات والأضرار الكبيرة الراجحة على المنكر الذي كانَ!
لا! ليس هذا هو معنى القدرة.
بل معنى القدرة أنك تطبّق الحكم وتنفّذه وتمضيه كما أمر الله بكل معناه، فتحصّل المقصود منه، من الصلاح الديني الأخروي ثم الدنيويّ، دون ضرر وفساد أكبر راجح.
ومقياس هذه المصالح والمفاسد يُرجع فيها إلى الفقه والشريعة، وينظر فيها الفقهاء الموثوقون، ويتشاور معهم في تقدير المشتبِه منها الأمناءُ من أهل الحل والعقد في كل ناحية.