فهرس الكتاب
-سابعًا: وكذلك من الجوانب التربوية التي وجدناها في أرض الجهاد؛ أنها تقوّي في المسلم عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر.
والله يا إخوة رأيناه رأي العين؛ أن -سبحان الله- تأتي قذيفة أو صاروخ ينزل على إخوة مثلًا في مكان معيّن، الإخوة كلهم يُقتَلون إلا شخصًا واحدًا، تقول: ما هو السبب؟ خلاص أنت تؤمن: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} [التوبة: (51) ] ، تؤمن بقوله صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك) ، فأنت عندك عقيدة في قلبك أن الجهاد لن يقدّم لك الأجل، بعكس بعض الناس يظن أنه إذا ذهب إلى الجهاد سوف يتقدم أجله؛ هذا ضعف خلل في العقيدة.
لا؛ الجهاد لا يقدم أجلك، كم أناس جلسوا في أرض الجهاد سنوات، الشيخ أسامة -رحمه الله وأسكنه الله الفردوس الأعلى- له ما يقارب الثلاثين سنة، الدكتور أيمن جلس كذلك أكثر من ثلاثين سنة إلى أربعين سنة، القائد خطاب خمس عشرة سنة، وغيره (20) سنة، فكثير من الناس ممن ما عايش الجهاد وما ذاق لذة الجهاد في سبيل الله يظن أنه إذا ذهب إلى الجهاد خلاص، مباشرة خلال شهر شهرين ثلاثة أشهر؛ هو في عداد الشهداء، لا؛ هذا الكلام غير صحيح؛ نفس اليوم الذي سوف تموته في بلدك، على فراشك هو نفس اليوم الذي ستُقتل فيه في المعركة؛ {لَا يَستَأخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَستَقدِمُونَ} [الأعراف:34_ النحل: 61] .
هذه -أيُّها الأحباب الكرام- بعض الجوانب التربوية التي أحببنا أن نتحفكم بها، وكيف أن الجهاد هو تربية وتصفية للإنسان، وليس فقط هو قتال، لا؛ بل هو تربية، يربّيك على الشجاعة، يربيك على الإيثار، يربّيك على التواضع، على الصبر، على الزهد، على التعلّق بالله، إلى غير ذلك من العبادات.
أسأل الله الكريم ربَّ العرش العظيم أن يختم لنا بالشهادة في سبيله، وأن يتقبّلنا برحمته وكرمه وفضله وجوده وعطائه في الفردوس الأعلى.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.