فهرس الكتاب
تعوّد نفسك يا عبد الله، اسأل نفسك بكل صراحة؛ هل نفسك ومالك رخيصان أن تقدّمهما في سبيل نصرة كلمة لا إله إلا الله؟ هذا الأمر ما تستطيعه إلا في أرض الجهاد.
الجيوش النظامية الآن لا تقاتل إلا إذا دُفع لها المال، بعكس المجاهدين -سبحان الله-؛ المجاهدون هم الذين يدفعون المال لكي يقاتلوا في سبيل الله، أما الجيوش النظامية وأتحدى جيشًا نظاميًّا يقاتل من غير مال؛ يقول: ادفع الراتب، راتب بعد شهرين أو ثلاثة أشهر، يُضاعف له الراتب مرتين ثلاث مرات حتى يقاتل؛ من أجل الدفاع ومن أجل تثبيت عرش الطاغوت على وجه الأرض، لا يقاتل من أجل الله، يقول: ادفع المال أقاتل.
المجاهد لا؛ في عبادة الجهاد تصبح نفس الإنسان عنده رخيصة أن يقدمها في سبيل الله؛ فتجد أنه يعرّض نفسه للمخاطر والمهالك، والتشريد والأسر والقتل، وقد يتقطع جسده وقد يتبخر، ومع ذلك يقول: ما عندي مشكلة أنا، يردد قول الشاعر:
وَلستُ أبالي حينَ أُقتَلُ مسلمًا ... على أيِّ جنبٍ كانَ في اللهِ مصرعي
سبحان الله؛ تجد المجاهد في سبيل الله -وهذا كله من عبادة الجهاد فهي تربي المسلم على هذا- تجده لو خسر الدنيا كلها فليس عنده مشكلة، لكن لا يتنازل عن عقيدته وعن دينه، يقول: أنا أُقتَل ولا أتنازل عن ديني وعقيدتي.
بعكس الإنسان الذي قعد عن الجهاد في سبيل الله؛ فعندما يُهدَّد في رزقه، أو ينحّى عن منصبه، أو يُحرَم مِن شهوة من شهوات الدنيا أو لذة من لَذّاتها؛ فتجد هذا الإنسان يستسلم لهذه الضغوطات؛ فيبدأ يتراجع ويتنازل ويغيّر ويبدّل في دين الله سبحانه وتعالى، كل ذلك خوفًا على منصبه وعلى ماله وعلى دنياه وعلى شهوته، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ففعلًا؛ عبادة الجهاد في سبيل الله تربّي المسلم على أن تكون نفسه وروحه وماله رخيصة من أجل الله سبحانه وتعالى.
-سادسًا: ومن الجوانب التربوية كذلك في حياة الجهاد أو ماذا يربّي عليه الجهاد التي ذكرها الإمام ابن تيمية رحمه الله؛ هو ذكر الله سبحانه وتعالى.
تجد -سبحان الله- من أكثر الناس ذكرًا لله هم المجاهدون، والدليل على ذلك أنهم في الخطوط وفي الجبهات أقرب الناس إلى الموت هم المجاهدون.
المجاهد في ساحات الجهاد ليس عنده مغريات الدنيا وشهواتها وملذّاتها، وليس عنده وليس أمامه إلا قتال أعداء الله سبحانه وتعالى، والدفاع عن هذا الدين.